فرنسا بعد 17 أكتوبر 2026.. حين تتحول أزمة الثقة إلى اختبار للنموذج الجمهوري

0 36

لم تعد الأسئلة المطروحة في فرنسا تتعلق فقط بقدرة الدولة على احتواء الاحتجاجات وضمان الأمن، بل امتدت إلى طبيعة العلاقة التي تربط المواطن بمؤسساته، ومدى قدرة الجمهورية على تحويل مبادئ الحرية والمساواة والأخوة إلى واقع اجتماعي يلمسه الجميع.

ففي بلد يشكل النموذج الجمهوري أحد أعمدة هويته السياسية، تفتح الاحتجاجات وأعمال العنف التي شهدتها البلاد يومي 17 و18 أكتوبر نقاشاً يتجاوز حدود النظام العام، ليطال العدالة الاجتماعية، والتمثيل السياسي، والثقة في المؤسسات، وموقع الشباب داخل مشروع الدولة.

وفي هذا السياق، يأتي اللقاء الفكري الذي تعلن عنه منصة «رؤى أوروبية»، بمشاركة الأستاذ إبراهيم شرفي، الأكاديمي والباحث في الفكر السياسي المعاصر، تحت عنوان «فرنسا بعد 17 أكتوبر 2026: أزمة النموذج الجمهوري وتحديات العدالة الاجتماعية والثقة السياسية».

وتكمن أهمية الموضوع في التمييز بين الدفاع عن المؤسسات الديمقراطية، وهو ضرورة لا خلاف عليها، وبين مساءلة السياسات التي قد تعجز عن معالجة أسباب الاحتقان الاجتماعي. فحماية الأمن العام لا تتعارض مع الإصغاء إلى المطالب المشروعة، كما أن رفض العنف لا يعفي الدولة من واجب البحث في جذوره الاجتماعية والسياسية.

إن التحدي الذي تواجهه الجمهورية الفرنسية لا يتمثل فقط في استعادة الهدوء، بل في استعادة الثقة؛ لأن المؤسسات تستطيع فرض النظام بالقانون، لكنها لا تستطيع بناء الشرعية المستدامة من دون العدالة والإنصات والمشاركة.

وبين ضغط الاستحقاق الرئاسي المرتقب سنة 2027 وتصاعد الاستقطاب السياسي، يبقى السؤال المركزي: هل تستطيع فرنسا تجديد عقدها الاجتماعي وإعادة وصل المواطن بمؤسساته، أم أن الأزمة ستتحول إلى عامل إضافي يعيد رسم خريطة السياسة الفرنسية؟

سؤال يضع النموذج الجمهوري أمام امتحان حقيقي، لا يتعلق بمدى قوة شعاراته، بل بقدرته على الوفاء بوعوده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.