أصيلة تودع ابنها البار محمد بنعيسى إلى مثواه الأخير

0 261

بقلم: محسن خيير

في موكب مهيب حضره وزراء حاليون وسابقون، شخصيات سياسية، إعلاميون ورجال أعمال من مختلف المشارب، ودّعت مدينة أصيلة مساء اليوم الأحد، في أول أيام شهر رمضان المبارك، أحد أبرز رجالاتها، الإعلامي والدبلوماسي المخضرم محمد بنعيسى. شُيّع جثمان الراحل، الذي شغل مناصب وزارية ودبلوماسية رفيعة، إلى مثواه الأخير بزاوية سيدي بنعيسى في المدينة القديمة، بعد أن انطلق موكب التشييع من قصر الثقافة، المعلم الذي كان شاهدًا على عشقه العميق لهذه المدينة.


عرفت الجنازة حضور ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ممثلًا للحكومة، إلى جانب إدريس جطو، الوزير الأول الأسبق، وإدريس الضحاك، وزير العدل السابق، فضلًا عن محمد الأشعري، وزير الثقافة الأسبق، ومحمد نبيل بنعبد الله، الذي تقلد منصب وزير الاتصال. كما حضر عدد من الشخصيات السياسية، من بينهم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ومحمد أوجار، وزير العدل السابق، بالإضافة إلى محمد الحجوي، الأمين العام للحكومة، وعدد من الشخصيات المغربية والعربية البارزة.


برحيله عن عمر ناهز 87 عامًا، يترك محمد بنعيسى خلفه إرثًا ثقافيًا وسياسيًا غنيًا، يبقى أبرز معالمه “موسم أصيلة الثقافي الدولي”، الذي نجح في تحويل المدينة إلى مركز للحوار الثقافي والفكري العالمي. وتشكل وفاته خسارة كبيرة لهذا المشروع الثقافي الذي حمله لعقود

وُلد محمد بنعيسى عام 1938 في أصيلة، وبدأ مسيرته في مجال الإعلام قبل أن يلتحق بالعمل الدبلوماسي. حصل على شهادة في الصحافة من جامعة مينيسوتا الأمريكية، وعمل لاحقًا كملحق إعلامي بالبعثة المغربية لدى الأمم المتحدة، حيث لعب دورًا في تقييم الأوضاع التنموية في إفريقيا.

في عام 1976، عاد إلى المغرب ليترأس جريدة تصدر باللغتين العربية والفرنسية، قبل أن يدخل غمار السياسة من بوابة البرلمان والمجلس البلدي لمدينته. انتُخب نائبًا برلمانيًا عام 1977، ثم عمدةً لأصيلة عام 1983، وهو المنصب الذي شغله لثلاثة عقود. كما تولى وزارة الثقافة بين عامي 1985 و1992، ليتم تعيينه بعد ذلك سفيرًا للمغرب لدى الولايات المتحدة بين 1993 و1999.

عُيّن وزيرًا للخارجية عام 1999، حيث ساهم في تعزيز العلاقات المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي، قبل أن يختتم مسيرته السياسية رئيسًا لمنتدى أصيلة ومستشارًا برلمانيًا عن حزب الأصالة والمعاصرة.

و برحيل محمد بنعيسى، تفقد أصيلة رجلًا نذر حياته لخدمة مدينته ومشروعها الثقافي. وبينما يوارى الثرى في مسقط رأسه، تبقى بصماته خالدة في وجدان المدينة التي أحبها وأحبته، والتي ستظل شاهدة على مسيرته الحافلة بالعطاء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.