“الفقيه بن صالح.. تدخل عاجل للسلطات لوقف كارثة استخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة”
محسن خيير
شهد إقليم الفقيه بن صالح في الآونة الأخيرة فصلاً جديداً من فصول الكوارث البيئية والصحية، حيث لجأ عدد من الفلاحين في دوار الجديد بجماعة كريفات إلى استخدام مياه الصرف الصحي لسقي أراضيهم الزراعية، في خطوة وصفت بـ”الزراعة القذرة”، ما أثار قلقاً واستياءا كبيراً لدى الساكنة المحلية والفعاليات الحقوقية والجمعوية.


ومع تفاقم أزمة شح التساقطات المطرية ونضوب مياه الآبار باتت المياه العادمة التي تُطرح عشوائياً من التجمعات السكنية بديلاً قاتلاً لري المحاصيل الزراعية، هذا الاستخدام غير القانوني للمياه العادمة أثار استياءاً واسعاً وسط السكان حيث يشكل خطراً مباشراً على صحة المواطنين بسبب التلوث البكتيري والكيماوي الذي تحمله هذه المياه.
وفي صباح يوم الجمعة 27 ديسمبر 2024، سارعت السلطات المحلية بقيادة “الباشا جمال طاطا” وقائد قيادة بني عمير الغربية وبمشاركة عناصر الدرك الملكي وممثلي وكالة الحوض المائي لأم الربيع إلى التدخل الفوري للحد من هذه الكارثة. وقد تم خلال هذه العملية حجز أكثر من 20 مضخة مياه كانت تستخدم على طول المجرى لسحب المياه العادمة وري الأراضي الزراعية.
وقد لقي هذا التدخل استحساناً واسعاً من الساكنة المحلية والفعاليات الحقوقية والجمعوية بالإقليم، الذين وصفوه بـ”التدخل البطولي” الذي يُعيد الأمل في حماية صحة المواطنين والمحافظة على البيئة.
ورغم أهمية هذا التدخل فلابد من ضرورة اعتماد حلول طويلة الأمد لمعالجة أزمة المياه في المنطقة، عبر دعم الفلاحين بمصادر مياه بديلة ومعالجة المياه العادمة لاستخدامها بطريقة آمنة في الزراعة، والتشديد على أهمية تعزيز الرقابة والتوعية بمخاطر استخدام المياه غير المعالجة.
يُظهر هذا التحرك الحازم من السلطات المحلية أن هناك إرادة لحماية المواطنين من التهديدات البيئية والصحية، لكن الأمل يظل قائماً في أن تتحول هذه الجهود إلى سياسات شاملة ومستدامة لضمان توازن بيئي وصحي يُعيد الثقة للسكان ويحافظ على مستقبل الزراعة في الإقليم.