صفقات الحراسة بالمستشفيات العمومية على صفيح ساخن.. ووزارة التهراوي تثير الجدل

0 739

توقيع الفاجعة
تعيش صفقات تدبير الحراسة الليلية بالمستشفيات العمومية حالة من الترقب والارتباك، بعد أن أقدم وزير الصحة التهراوي على فسخ أغلب العقود السابقة المبرمة مع الشركات التي كانت تشرف على هذه الخدمة الحيوية، دون أن تُسجَّل في حقها أي خروقات أو تقصير في تنفيذ دفاتر التحملات، مما جعل العديد من المراقبين يتساءلون عن خلفيات هذا القرار المفاجئ.

الصادم في الأمر، أنه بمجرد إعادة فتح باب المنافسة عبر بوابة الصفقات العمومية بمجموعة من الأقاليم والجهات كبني ملال خنيفرة وفاس مكناس و الرشيدية وغيرها، فوجئت الشركات الصغرى والمتوسطة – التي ضلت لسنوات تؤمن المرافق الصحية بشروط صعبة وهوامش ربح محدودة – بفرض الوزارة لشروط جديدة وصفت بـ«الإقصائية» و«المفصلة» على مقاس مقاولات بعينها. فقد اشترطت الوزارة في دفاتر التحملات الجديدة أن تتوفر الشركة المرشحة على أسطول من السيارات في ملكيتها، وأن يكون لديها عدد محدد من الأعوان مصرح بهم في صندوق الضمان الاجتماعي لمدة لا تقل عن سنتين، فضلا عن وجود مستخدمين حاصلين على الإجازة في الاقتصاد، مع ترك هامش واسع للإدارة في مسألة التنقيط واختيار من ستُرسى عليه الصفقة.

هذه الشروط، حسب متابعين، لا يمكن أن تستوفيها سوى ثلاث شركات كبرى في السوق، مما يعني إقصاء مباشر لباقي المقاولات الصغرى مما يعصف بمبدأ المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول دور مجلس المنافسة في حماية بنية النسيج الاقتصادي الوطني.

وتتخوف الأوساط المهنية من أن تؤدي هذه الشروط «المفبركة» إلى احتكار خدمات الحراسة بالمستشفيات من طرف لوبي معين، مع ما لذلك من انعكاسات على جودة الخدمة واستقرار المرفق العام، وسط صمت مطبق من وزارة التهراوي التي اختارت سبات المتفرج وغيّبت آلية الحوار مع الفاعلين المعنيين.

ليبقى السؤال المطروح بإلحاح من طرف المتتبعين، هل تتحرك الجهات الوصية ومؤسسات الحكامة لإيقاف هذا النزيف؟ أم أن صفقات الحراسة دخلت مرحلة «التفصيل على المقاس» في وضح النهار؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.