“مولاي ادريس الزرهون .. بين قدسية المكان وتراجع الحشمة: حين تُخدش حرمة مسجد مولاي إدريس”.
فاس – محمد النوري / جريدة “أولى-نيوز”
في قلب المدينة العتيقة بفاس، حيث تختلط رائحة التاريخ بعبق الإيمان، يقف مسجد وضريح مولاي إدريس الأكبر شاهدًا على أكثر من اثني عشر قرنًا من الإشعاع الروحي والعلمي للمغرب. هذا المكان الذي كان عبر العصور قبلةً للعلماء والزهاد والحجاج، يشهد اليوم مظاهر دخيلة تُثير استياء الزائرين والمحبين لهذه المعلمة الدينية العريقة.
مشهدٌ بات يتكرر في أروقة المسجد: زائرات أجنبيات وأحيانًا مغربيات يدخلن المكان بلباس لا يليق بحرمة هذا الفضاء الروحي. مظاهر “الكاسيات العاريات”، كما وصفها أحد الزوار، أصبحت تُقلق الساكنة والعاملين في محيط المسجد، وتطرح سؤالًا ملحًا حول حدود الحرية الفردية في فضاء ديني له رمزية مقدسة.
يقول أحد طلبة العلم بالمنطقة:
“المسجد ليس مكانًا للسياحة، بل للعبادة. وعلى الزائر أن يعي أن الدخول إليه يقتضي احترامًا للمكان ولرمزيته التاريخية والدينية.”
ورغم المجهودات التي تبذلها بعض الجمعيات المحلية والمرشدين السياحيين للتوعية بآداب زيارة المسجد، إلا أن غياب لوحات إرشادية واضحة وتطبيق فعلي لقواعد اللباس المحتشم يجعل الظاهرة في تزايد مستمر.
في المقابل، يرى بعض المتتبعين أن المسؤولية تقع أيضًا على عاتق الجهات المشرفة على القطاع السياحي التي تُشجع الزوار دون توفير إطار توعوي أو قانوني يضمن احترام خصوصية الأماكن الدينية.
إن ضريح مولاي إدريس ليس مجرد مَعْلم تاريخي، بل هو رمز للهوية الروحية للمغرب، ومرآة لعمق التقاليد الدينية والإنسانية التي تميز البلاد. لذا، فإن صون حرمته من كل سلوك خارج عن الحشمة، مسؤولية جماعية تقع على الجميع: الزوار، والمرشدين، والسلطات، والمجتمع المدني.
وفي الختام، تبقى الحشمة — في المظهر والسلوك — تعبيرًا عن احترام الذات قبل أن تكون احترامًا للمكان، ومسجد مولاي إدريس يستحق أن يُزار بوقار يليق بتاريخه وقداسته.