“الأمين العام للأمم المتحدة التقرير الأخير.. يدعو إلى الواقعية والتوافق في حل قضية الصحراء المغربية”

0 541

بقلم: محمد النوري – جريدة أولا-نيوز

في تقريره الأخير المرفوع إلى مجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية، جدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعوته إلى جميع الأطراف للانخراط في مسار تسوية يقوم على الواقعية وروح التوافق، باعتبارهما السبيل الوحيد نحو حل سياسي دائم وعادل ومقبول. التقرير الأممي الذي نُشر في سياق إقليمي متوتر ومتغير، أعاد التأكيد على أن منطق الجمود لم يعد مجديًا، وأن استمرار التصلب في المواقف يعرقل أي أفق واقعي لإنهاء هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده. وجاءت لهجة التقرير متوازنة لكنها حازمة، إذ شدد غوتيريش على أن الحوار الصادق والبنّاء هو الخيار الوحيد الممكن، ودعا الأطراف المعنية، وفي مقدمتها المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو، إلى إبداء قدر أكبر من المرونة السياسية وتغليب منطق المصلحة الإقليمية المشتركة على منطق الصراع المفتعل.

كما أشار التقرير إلى أن العملية السياسية لا تزال تراوح مكانها، رغم الجهود المتواصلة للمبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، الذي كثف لقاءاته ومشاوراته مع مختلف الأطراف والدول المعنية بغرض إعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة منذ سنوات. وفي هذا السياق، أعاد الأمين العام تأكيد التزام الأمم المتحدة بالمسار السياسي الذي ترعاه تحت مظلتها، مبرزًا أن أي حل واقعي يجب أن يكون عمليًا ومستدامًا ويأخذ بعين الاعتبار التطورات الميدانية والحقائق السياسية القائمة على الأرض. وهي إشارة ضمنية إلى وجاهة المقاربة المغربية التي تعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الإطار الأكثر جدية ومصداقية لمعالجة الملف بشكل نهائي في إطار السيادة المغربية الكاملة على أقاليمها الجنوبية.

وفي الجانب الميداني، توقف التقرير عند الأوضاع الأمنية في المنطقة، مؤكدًا أن بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” تواصل أداء مهامها رغم الإكراهات، وأنها تظل عنصرًا أساسيًا في مراقبة احترام وقف إطلاق النار والحفاظ على الاستقرار. ودعا غوتيريش الأطراف كافة إلى ضمان حرية حركة أفراد البعثة وتسهيل عملها دون قيود، مع التشديد على ضرورة ضبط النفس وتجنب أي تصعيد من شأنه تهديد الجهود السياسية المبذولة.

التقرير، الذي حمل نبرة دبلوماسية متقدمة مقارنة بالتقارير السابقة، يأتي منسجمًا مع التحولات الجارية في المواقف الدولية، إذ تزايد الدعم العالمي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي التي اعتبرتها عدة دول حلاً واقعيًا وعادلاً. ويعكس هذا التحول تراكمًا في القناعات لدى المنتظم الدولي بأن المغرب قدّم منذ سنوات مقترحًا متوازنًا يستجيب لمعايير الحلول الأممية القابلة للتطبيق، مقابل استمرار جمود الأطراف الأخرى التي ترفض الانخراط في حوار جاد.

ويرى مراقبون أن دعوة الأمين العام إلى الواقعية والتوافق لا تعبّر فقط عن رغبة أممية في تجاوز حالة التعطيل السياسي، بل هي أيضًا رسالة واضحة إلى من لا يزال يراهن على مقاربات متجاوزة أو محاولات فرض حلول أحادية. فالأمم المتحدة، من خلال هذا التقرير، تُعيد تموقع خطابها الدبلوماسي ليكون أقرب إلى الواقع، بعيدًا عن الشعارات أو المواقف الجامدة التي أثبتت فشلها في تقريب وجهات النظر.

وبذلك يمكن القول إن التقرير الأخير يُشكل محطة جديدة في مسار تعامل المنظمة الأممية مع قضية الصحراء المغربية، حيث يبدو أن لغة الواقعية أصبحت الإطار المرجعي لأي حديث عن التسوية، ما يعني عمليًا أن الحل السياسي المقبول يجب أن يستند إلى مبادئ التوافق واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. المغرب، من جهته، يواصل التزامه بالمسار الأممي ويؤكد باستمرار استعداده للحوار في إطار يحترم ثوابته الوطنية ويضمن استقرار المنطقة وتنميتها.

إن تقرير غوتيريش الأخير لا يقتصر على وصف الوضع القائم، بل يحمل بين سطوره دعوة صريحة إلى الانتقال من مرحلة الخطاب إلى مرحلة الفعل السياسي، في وقت بات فيه المجتمع الدولي أكثر اقتناعًا بأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية هي السبيل الواقعي والوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل بشكل نهائي وضمان مستقبل آمن ومزدهر للمنطقة المغاربية بأكملها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.