“المجلس العلمي الأعلى يضع نص فتوى الزكاة رهن إشارة العموم: خطوة علمية لتأطير فقه الزكاة في المغرب”

0 556

الرباط – محمد النوري

في خطوة علمية تُعد الأولى من نوعها في المغرب المعاصر، أعلن المجلس العلمي الأعلى عن وضع نصّ الفتوى الشاملة حول الزكاة رهن إشارة العموم، استجابةً للأمر الملكي الصادر عن أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، الذي دعا إلى توضيح أحكام الشرع في هذا الركن العظيم من أركان الإسلام.

البلاغ الصادر عن المجلس العلمي الأعلى أوضح أن الهدف من هذه المبادرة “علمي تبليغي محض”، يروم تبيين الأحكام الفقهية المرتبطة بالزكاة في ضوء النصوص الشرعية ومقاصدها، مع مراعاة تطور المعاملات الاقتصادية الحديثة.
ويأتي هذا القرار في إطار العناية المولوية التي يوليها الملك محمد السادس لأحوال الدين وتيسير فهم مقاصده، عبر مؤسسات رسمية تضبط الفتوى وتوحد مرجعيتها الشرعية على الصعيد الوطني.

الفتوى، وفق البلاغ، تسعى إلى معالجة الأسئلة الكثيرة التي يطرحها المواطنون حول أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة، ونصابها، ومقدارها، وأوقاتها، خاصة في ظل تنوع مصادر الدخل في العصر الحديث من أجور وخدمات واستثمارات وأرباح مالية.

كما يُرتقب أن تشكل هذه الفتوى مرجعاً موحداً لمؤسسات الدولة، والعاملين في الحقل الديني، والمواطنين، بما يُسهم في توحيد الممارسة الفقهية وتفادي الاجتهادات الفردية التي كثيراً ما تُحدث التباساً في أذهان الناس.

ضمن نفس السياق، أعلن المجلس عن إطلاق بوابة إلكترونية خاصة بالزكاة، ستتيح للمواطنين طرح أسئلتهم واستفساراتهم بشكل مباشر على العلماء، بما يضمن تواصلاً مستمراً بين المؤسسة العلمية والعموم.
هذه الخطوة تندرج في إطار تحديث عمل المؤسسة الدينية، وجعلها أكثر قرباً من هموم المواطنين وأسئلتهم الواقعية، خاصة في ما يتعلق بالأموال المكتسبة من الأنشطة الحديثة، أو التعاملات البنكية الجديدة.

ويرى متتبعون أن هذه المبادرة تأتي لتُرسخ الدور الديني للمجلس العلمي الأعلى في توجيه الحياة الاقتصادية بمرجعية شرعية واضحة، ولتسدّ الفراغ الذي كان قائماً بخصوص زكاة المداخيل الحديثة مثل الرواتب والأرباح والأسهم والمعاملات الرقمية.

كما يتوقع أن تسهم الفتوى في تعزيز الوعي بأهمية الزكاة كآلية للتكافل الاجتماعي ومحاربة الفقر، وكرافد أساسي من روافد الاقتصاد الإسلامي التضامني.

بذلك، يضع المجلس العلمي الأعلى المغرب أمام تجربة فريدة تجمع بين الاجتهاد الشرعي المنضبط والاجتهاد المؤسسي المنظم، في زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
فتوى الزكاة ليست مجرد بيان ديني، بل هي رؤية متكاملة لتأطير علاقة الإنسان بماله ومجتمعه، برعاية أمير المؤمنين، في انسجام تام مع مقاصد الشريعة وروح العصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.