مستشفى محمد الخامس بمكناس… حين لا يكفي الاسم العريق لإنقاذ ما تبقى من الثقة

0 255

مكناس –
عند البوابة الرئيسية لـ مستشفى محمد الخامس بمدينة مكناس، يقف الاسم شامخًا بحمولة تاريخية ثقيلة. اسم الملك الراحل محمد الخامس، رمز الكفاح الوطني ضد الاستعمار، يحيل في الذاكرة الجماعية إلى معاني الصمود والتضحية والانحياز لقضايا الشعب. غير أن واقع الخدمات الصحية داخل هذه المؤسسة العمومية، بحسب شهادات متطابقة لمرتفقين، يرسم صورة مغايرة تثير القلق وتستدعي المساءلة.

أسر مرضى تحدثت عن معاناة يومية في أقسام الاستعجالات، عن حالات انتظار طويلة تمتد لساعات، وعن نقص في التواصل الطبي يضاعف الإحساس بالهشاشة. “المرضى يتألمون دون تدخل سريع، وبعضهم يقترب من مرحلة الخطر دون أن يجد من يطمئنه أو يشرح له وضعه الصحي”، تقول إحدى المرافقات، في وصف يعكس حالة احتقان صامتة تتكرر في أكثر من شهادة.

المستشفى، باعتباره مؤسسة إقليمية مرجعية، يُفترض أن يستجيب لحاجيات ساكنة واسعة من جهة فاس–مكناس، في ظل ضغط ديمغرافي متزايد وتحديات اجتماعية واقتصادية مركبة. غير أن مصادر مهنية في قطاع الصحة تشير إلى أن المستشفيات الإقليمية عمومًا تواجه إشكالات بنيوية، أبرزها الخصاص في الموارد البشرية، محدودية الأسرة، وضعف التجهيزات، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات وسرعة الاستجابة للحالات الحرجة.

المفارقة أن اسم المؤسسة يستحضر مرحلة تاريخية قاوم فيها المغاربة الاستعمار تحت قيادة ملك ارتبط اسمه بالدفاع عن كرامة الشعب. أما اليوم، فيجد بعض المرضى أنفسهم في مواجهة معاناة مختلفة: معاناة البحث عن سرير شاغر، أو عن طبيب مناوب، أو حتى عن كلمة تطمئن قلوبًا أنهكها الألم.

في المقابل، يقتضي الإنصاف التأكيد على أن المنظومة الصحية الوطنية تعيش مرحلة انتقالية مرتبطة بورش تعميم الحماية الاجتماعية، وهو ما ضاعف عدد المرتفقين وألقى بعبء إضافي على المؤسسات الاستشفائية العمومية. غير أن هذا التحول، مهما كانت أهميته، لا يمكن أن يكون مبررًا لتراجع جودة الخدمة أو المساس بكرامة المرضى.

القضية، في جوهرها، ليست في رمزية الاسم بل في جوهر الوظيفة: حماية الحق في العلاج، وضمان الرعاية في ظروف إنسانية لائقة. وهي مسؤولية تتقاسمها الإدارة المحلية، والسلطات الصحية الجهوية، والوزارة الوصية، ضمن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن ما يحتاجه مستشفى محمد الخامس اليوم ليس فقط صيانة البنايات أو تعزيز الأسطول اللوجستيكي، بل إعادة بناء الثقة بين المرفق العمومي والمواطن. ثقة تُستعاد عبر الشفافية، والتواصل، وتوفير الحد الأدنى من شروط العلاج الكريم.

فالأسماء الكبيرة تظل رموزًا في الذاكرة، لكن قيمتها الحقيقية تُقاس بقدرتها على حماية الإنسان في لحظات ضعفه. وفي مستشفى يحمل اسم محمد الخامس، ينتظر المرضى أن تتحول الرمزية إلى التزام فعلي، وأن يصبح الأمل جزءًا من العلاج، لا امتيازًا نادرًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.