“سيارة للإسعاف والنقل المدرسي بمرأب جماعة الرحامنة.. سيارات جديدة تتآكل، وشاب يتابع قضائياً بعد كشف الملف”

0 30

الرحامنة-أولى نيوز.

توصلت «أولى نيوز» من مصدر موثوق بمعطيات تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مصير 21 سيارة مخصصة للإسعاف والنقل المدرسي، توجد بمرأب جماعة الرحامنة، في ملف يفتح من جديد النقاش حول تدبير الممتلكات العمومية، وحول المسؤولية عن حمايتها والمحافظة عليها. وحسب المعطيات المتوفرة لدى الجريدة، فإن هذه السيارات كانت جديدة بالكامل عند اقتنائها، وكان يفترض أن تتحول إلى وسائل لخدمة المواطنين، خصوصاً المرضى والتلاميذ، غير أن جزءاً من هذه المركبات ظل خارج الخدمة داخل مرأب الجماعة، قبل أن تظهر عليها، وفق ما تم التوصل به، علامات تدهور وتخريب ونقص في بعض الأجزاء والمكونات.

المثير في القضية أن الحديث لا يتعلق بمركبة واحدة، وإنما بـ21 سيارة، وهو رقم يجعل الموضوع يتجاوز مجرد عطب تقني أو تأخر إداري عابر، ويفرض طرح أسئلة دقيقة حول ظروف تخزين هذه الممتلكات العمومية، والجهة المكلفة بحراستها، وكيفية مراقبتها وجردها منذ تاريخ تسلمها. كما تتداول معطيات تفيد بأن بعض أجزاء هذه السيارات جرى نزعها أو اختفاؤها بشكل متفرق، بل إن هناك من يطرح احتمال تفويت أو بيع بعض القطع، وهي فرضية لا يمكن لـ«أولى نيوز» تأكيدها دون وثائق أو نتائج تحقيق رسمي، لكنها تبقى من بين الأسئلة التي تستوجب التحقق، خصوصاً إذا أظهرت المعاينة الميدانية وجود مكونات ناقصة مقارنة بالحالة التي كانت عليها المركبات عند تسلمها.

وفي خضم هذه المعطيات، أقدم الشاب المعني بالملف على نشر شريط فيديو تحدث فيه عن وضعية السيارات، مؤكداً المعطيات التي سبق أن أثارها، وهو ما جعل القضية تنتقل من مجرد حديث متداول إلى نقاش عمومي مفتوح حول وضعية ممتلكات عمومية يفترض أنها اقتُنيت لخدمة المواطنين. غير أن المفارقة، بحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، أن الشاب أصبح اليوم موضوع متابعة قضائية، الأمر الذي يطرح سؤالاً مشروعاً حول ترتيب الأولويات في هذا الملف: هل ينبغي الاكتفاء بمتابعة من كشف المعطيات، أم أن الأمر يستوجب في المقابل البحث في أصل القضية والتحقق من وضعية السيارات وتحديد المسؤوليات عن أي تقصير أو إهمال أو اختفاء محتمل لأجزاء منها؟

«أولى نيوز» لا تصدر حكماً على الشاب ولا على أي مسؤول أو جهة، فالمتابعة القضائية لا تعني الإدانة، وقرينة البراءة تظل قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي، كما أن ما ورد في شريط الفيديو يبقى بدوره معطيات وتصريحات قابلة للتحقق والتدقيق. لكن الصحافة من حقها أن تطرح الأسئلة عندما يتعلق الأمر بممتلكات عمومية وبخدمات اجتماعية أساسية. فإذا كانت السيارات الـ21 قد اقتُنيت من المال العام من أجل الإسعاف والنقل المدرسي، فمن حق المواطن أن يعرف لماذا بقيت خارج الخدمة، ومنذ متى وهي متوقفة بمرأب جماعة الرحامنة، ومن كان مكلفاً بحراستها، وهل تم إخضاعها لجرد دوري، وما هي حالتها عند التسلم، وما هي حالتها اليوم، وهل توجد محاضر رسمية للصيانة أو التفكيك أو نقل بعض مكوناتها؟ وإذا ثبت بالفعل فقدان أجزاء منها، فمن المسؤول عن ذلك؟

إن القضية، في جوهرها، لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة بين شاب ومسؤولين، ولا إلى تصفية حسابات سياسية أو شخصية، وإنما إلى سؤال واضح حول الحكامة وحماية المال العام. فإذا كانت المعطيات التي كشفها الشاب غير صحيحة، فإن الوثائق الرسمية والمعاينات كفيلة بتفنيدها، وإذا كانت صحيحة أو تكشف عن اختلالات حقيقية، فإن الواجب يقتضي فتح تحقيق مستقل يحدد المسؤوليات، لأن الممتلكات العمومية ليست ملكاً لأشخاص، وسيارات الإسعاف والنقل المدرسي لم تُقتنَ لكي تبقى رهينة مرأب، ولا لكي تتحول مع مرور الوقت إلى هياكل متضررة أو تفقد أجزاء من مكوناتها.

وتزداد حساسية الملف عندما يتعلق الأمر بوسائل يفترض أن تخدم المرضى والتلاميذ، لأن كل يوم تبقى فيه وسيلة عمومية خارج الخدمة قد يعني خدمة اجتماعية مؤجلة لمواطن في حاجة إليها. ولذلك فإن السؤال الحقيقي الذي تطرحه «أولى نيوز» ليس فقط: لماذا تتم متابعة الشاب الذي تحدث عن الملف؟ وإنما أيضاً: من سيتحمل مسؤولية الإجابة عن مصير 21 سيارة عمومية؟ ومن سيكشف للرأي العام حقيقة وضعيتها؟ ومن سيحدد، إذا ثبت وجود تقصير أو إهمال أو فقدان لمكونات، المسؤوليات المترتبة عن ذلك؟

«أولى نيوز» تطرح هذه القضية باعتبارها ملفاً يهم المال العام والمصلحة العامة، دون إصدار أحكام مسبقة، ودون توجيه اتهامات غير مثبتة لأي شخص، مع التأكيد على حق جميع الأطراف في الرد والتوضيح. وإذا كانت الجهات المعنية تتوفر على معطيات أو وثائق تفند ما تم تداوله، فإن الرأي العام يستحق أن يطلع عليها، لأن أفضل طريقة لإسكات الأسئلة ليست تجاهلها، وإنما الإجابة عنها بالوثائق.

وفي انتظار ما قد تكشفه المعاينات والتحقيقات والوثائق الرسمية، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً بقوة: كيف يمكن لـ21 سيارة اقتُنيت لخدمة المواطن أن تجد نفسها متوقفة داخل مرأب، ثم يُثار الحديث عن تضررها وفقدان أجزاء منها، بينما يصبح الشخص الذي كشف القضية هو موضوع متابعة؟ هنا تحديداً، لا تحتاج الحقيقة إلى خطابات، بل إلى جرد رسمي، ومعاينة دقيقة، وتحديد واضح للمسؤوليات، لأن المال العام لا يحميه الصمت، وإنما تحميه الرقابة والمحاسبة والشفافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.