“تلتنمارت.. نحو سنتين من التقاضي، ثم حكم في زمن إضراب المحامين.. هل استُنفد البحث في جميع تفاصيل الملف؟”
قلعة مكونة-أولى نيوز.
لامناص ان الطامة الكبرى، كما يصفها المتضرر، لا تتوقف عند منطوق الحكم أو مقدار العقوبة، وإنما تمتد إلى الزمن القضائي الذي استغرقته القضية وظروف صدور الحكم.
فبحسب المعطيات التي أتوفر عليها، فإن الملف ظل أمام المحكمة لنحو سنتين من التقاضي، قبل أن ينتهي بالحكم بعقوبة شهرين موقوفة التنفيذ وغرامة قدرها 500 درهم، في ظرف تزامن مع الإضراب الذي خاضته هيئات المحامين بالمغرب، والذي أدى خلال سنة 2026 إلى اضطراب وتأجيل عدد كبير من القضايا، واستمر لاحقاً في مراحل مختلفة. (SNRT News)
وهنا لا بد من التمييز بدقة بين أمرين: الإضراب كواقعة مهنية عامة، وبين أثره الفعلي على هذا الملف بالذات.
فلا يجوز صحفياً القول إن الحكم صدر بسبب الإضراب من دون الاطلاع على محاضر الجلسات والوثائق القضائية التي تثبت ذلك. لكن من حق المتقاضي والرأي العام أن يعرف: هل كان الدفاع حاضراً أثناء الجلسة التي صدر فيها الحكم؟ هل كان المحامي قد أعلن تعذر حضوره بسبب الإضراب؟ هل طلب الدفاع التأجيل؟ وهل تم تسجيل ذلك في محضر الجلسة؟ وهل كانت المحكمة أمام وضعية قانونية تسمح لها بالبت في الملف رغم غياب الدفاع؟
هذه ليست أسئلة موجهة ضد المحكمة، ولا ضد هيئة المحامين، وإنما أسئلة تتعلق مباشرة بضمانات المحاكمة العادلة وبحق المتقاضي في معرفة المسار الذي سلكه ملفه خلال ما يقارب سنتين.
والأهم من ذلك أن طول مدة التقاضي يطرح سؤالاً آخر أكثر جوهرية: إذا كان الملف قد ظل كل هذه المدة أمام القضاء، فهل استُنفدت خلالها جميع وسائل البحث الممكنة لكشف حقيقة الأشغال، وتحديد مصدر الأوامر المتعلقة باستعمال الآليات العمومية، وتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية، وتقييم الأضرار التي وثقتها محاضر المفوضين القضائيين؟
وهل تمت فعلاً مناقشة الصور والوثائق ومحاضر المعاينة، وتحديد قيمة الأضرار التي لحقت بأكثر من مائة شجرة وحوالي عشرة آلاف شتلة من الورد العطري، أم أن هذه العناصر بقيت في هامش الملف دون خبرة تقنية أو فلاحية تحدد حجم الضرر وقيمته؟
هنا تحديداً يصبح السؤال مشروعاً: بعد سنتين من التقاضي، ماذا بقي من عناصر القضية خارج دائرة البحث؟
فالمتضرر لا يطلب حكماً مسبقاً، ولا يطالب بإدانة طرف بعينه، وإنما يطالب بأن تكون كل الوقائع التي يدعي ثبوتها قابلة للفحص القضائي، وأن يكون الحكم النهائي مبنياً على صورة كاملة للوقائع والوثائق والأضرار والمسؤوليات.
وإذا كان هناك طعن أو مرحلة استئنافية، فإن هذه النقاط تظل قابلة للمناقشة أمام القضاء المختص، بعيداً عن أي محاولة لتحويل الصحافة إلى محكمة بديلة.
فالصحافة لا تقول للقضاء ماذا يحكم، وإنما تسأل: بعد سنتين من التقاضي، هل حصل هذا الملف فعلاً على كل ما يستحقه من بحث وتدقيق ومواجهة للوثائق؟
وهذا، في تقديري، هو السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يظل مفتوحاً.