“درعة تافيلالت.. مع أولى أمطار الشتاء، عبور الأودية مغامرة قد تتحول إلى مأساة”
أولى نيوز – متابعة.. محمد النوري
مع بداية فصل الشتاء، تعود مخاطر الفيضانات وارتفاع منسوب مياه الأودية إلى الواجهة في عدد من مناطق جهة درعة تافيلالت، حيث تتحول بعض المجاري المائية والمسالك الطرقية، في لحظات، إلى نقاط خطرة تهدد سلامة مستعملي الطريق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحاولات العبور وسط السيول الجارفة.
وتعيد هذه الظروف المناخية طرح سؤال السلامة الطرقية والوعي بالمخاطر الطبيعية، في ظل سلوكيات قد تبدو للبعض عادية أو محسوبة، لكنها قد تنتهي بعواقب مأساوية. فمحاولة عبور وادٍ تغمره المياه بواسطة سيارة أو دراجة نارية ليست مجرد مجازفة عابرة، بل مخاطرة حقيقية قد تعرض حياة السائق ومرافقيه للخطر، مهما بدا منسوب المياه منخفضاً أو كان العبور يبدو ممكناً في الوهلة الأولى.
وتكمن خطورة السيول في قدرتها على تغيير طبيعة مجرى الوادي في وقت وجيز، إذ قد تكون المياه سريعة الجريان وقادرة على فقدان المركبات توازنها أو جرفها، فضلاً عن أن عمق المياه وقوة التيار قد يصعب تقديرهما بالعين المجردة. وفي مثل هذه الحالات، لا يتعلق الأمر بقوة المحرك أو مهارة السائق، بل بظروف طبيعية قد تتجاوز قدرة الإنسان على التحكم.
ومن هنا، تصبح قاعدة عدم المجازفة بعبور الأودية المغمورة بالمياه ضرورة لحماية الأرواح، لا مجرد نصيحة عابرة. فالانتظار إلى حين انحسار المياه، أو العودة واختيار مسار بديل وآمن، يظل القرار الأكثر مسؤولية، مهما كانت الوجهة مستعجلة أو كانت مدة الانتظار مزعجة.
وفي المقابل، تبرز أهمية تكثيف حملات التحسيس والتوعية، وتعزيز التشوير والحواجز الوقائية عند المقاطع الطرقية المعروفة بخطورتها، إلى جانب تدخل السلطات والجهات المختصة لتأمين حركة السير كلما استدعت الظروف ذلك، وتوفير المعلومات اللازمة للمواطنين بشأن وضعية الطرق والمسالك.
إن حماية الأرواح خلال موسم الأمطار مسؤولية مشتركة، تبدأ بوعي المواطن بخطورة السيول، وتتقوى بتدخل المؤسسات والسلطات المعنية في الوقت المناسب. فالوصول متأخراً إلى الوجهة أفضل بكثير من عدم الوصول إليها أبداً، ولا يمكن لأي استعجال أن يبرر المغامرة بالحياة.
أولى نيوز.