من واشنطن.. نادية فتاح العلوي تدق ناقوس الخطر: “جيل زد” جرس إنذار وخلق فرص الشغل أولوية وطنية عاجلة

0 539

الرباط – محمد النوري / جريدة «أولى-نيوز»

في خضم موجة الاحتجاجات الاجتماعية التي اجتاحت عدداً من المدن المغربية خلال الأسابيع الأخيرة، والتي وُصفت بأنها الأقوى منذ أكثر من عقد، برز صوت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي من العاصمة الأميركية واشنطن، لتوجه رسالة غير مسبوقة في لهجتها ومضمونها إلى السلطات المغربية. الوزيرة وصفت ما بات يُعرف بـ “انتفاضة جيل زد” بأنه “جرس إنذار حقيقي” يستدعي تحركاً عاجلاً لإصلاح الاختلالات الاقتصادية وفتح آفاق التشغيل أمام الشباب.

وفي مداخلة لها بمركز “ستمسون للأبحاث” على هامش اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أكدت العلوي أن “الوقت لم يعد يسمح بانتظار النظريات الاقتصادية لتثمر وظائف، بل يجب أن تتوفر هذه الوظائف الآن”، مضيفة أن “كل درهم يُنفق من المال العام يجب أن يتحول إلى فرصة عمل جديدة”.

تصريحات الوزيرة حملت نَفَساً نقدياً غير معتاد داخل الجهاز التنفيذي، خصوصاً حين ربطت الإصلاح الاقتصادي بضرورة العدالة في توزيع الفرص على الشباب والمقاولات المحلية. فخلف الرسالة المعلنة، يكمن إدراكٌ متنامٍ داخل الحكومة بأن نمط النمو الحالي لم يعد قادراً على امتصاص البطالة أو استيعاب الطاقات الصاعدة، رغم حجم الاستثمارات الكبرى التي يشهدها المغرب في البنى التحتية والمشاريع الرياضية والصناعية.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مراجعة النموذج القائم على تركيز الفرص في يد الشركات الكبرى والمقاولات المرتبطة بالمراكز الاقتصادية المركزية. فكما يشير العديد من المتتبعين، “لا يمكن أن نحقق تنمية متوازنة دون تمكين المقاولة الصغرى والمتوسطة من موقعها الطبيعي في الدورة الاقتصادية”. هذه الفئة، التي تشكل العمود الفقري للنسيج الإنتاجي المغربي، ما تزال تعاني ضعف التمويل وصعوبة الولوج إلى الصفقات العمومية، رغم تعدد المبادرات الرسمية.

إن التحول الحقيقي، كما يرى الخبراء، يجب أن يبدأ من القاعدة المحلية، حيث تتواجد المقاولات الصغيرة التي تُشغل أبناء الأحياء والقرى، وتعيد الثقة في العمل المنتج. فالمشاريع الوطنية الكبرى، مثل الملاعب والمناطق الصناعية الجديدة، يجب أن تتحول إلى ورشاتٍ لخلق القيمة المضافة محلياً، لا مجرد رموز عمرانية.

لقد آن الأوان، كما جاء في خطاب الوزيرة، لربط الاقتصاد بالإنسان، لا بالأرقام فقط. فجيل “زد” الذي نزل إلى الشارع ليس جيلاً غاضباً من فراغ، بل جيلٌ يبحث عن مكانٍ في وطنٍ يتسارع في الاستثمار، لكنه يتباطأ في إدماج شبابه في عجلة التنمية.

الرهان اليوم واضح: دعم المقاولة الصغرى والمتوسطة ليس خياراً اجتماعياً فقط، بل ضرورة اقتصادية ووطنية لضمان الاستقرار وتحقيق العدالة في توزيع ثمار النمو.

المصدر: مداخلة الوزيرة نادية فتاح العلوي في مركز “Stimson Center” – واشنطن، ضمن اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي 2025.
روابط مرجعية: Stimson Center – World Bank Spring Meetings.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.