نهائي مونديال الشيلي.. “عازمون على انتزاع اللقب العالمي” (ياسين جيسيم)
بقلم: محمد النوري – أولى نيوز
سانتياغو – تتجه الأنظار مساء الغد إلى ملعب العاصمة التشيلية سانتياغو، حيث يلتقي المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة بنظيره الأرجنتيني في نهائي بطولة كأس العالم للشباب، في مواجهة وُصفت بأنها “معركة الحسم” بين جيلٍ مغربي صاعد يبحث عن المجد العالمي، وخصمٍ تقليدي يمتلك خبرة طويلة في بطولات الفئات العمرية.
وفي خضم الاستعدادات الأخيرة، عبّر قائد المنتخب المغربي الشاب ياسين جيسيم عن ثقته الكبيرة في زملائه وقدرتهم على رفع الراية الوطنية في سماء تشيلي، قائلاً في تصريح رسمي: “نحن عازمون على انتزاع اللقب العالمي وإسعاد الجماهير المغربية التي ساندتنا منذ بداية البطولة، سنقاتل بروح جماعية عالية، ولن ندخر جهداً في سبيل تحقيق الحلم”.
المنتخب المغربي، الذي قدّم عروضاً قوية منذ انطلاق المنافسات، استطاع أن يلفت أنظار المتابعين بفضل الانضباط التكتيكي واللياقة البدنية العالية التي أبان عنها اللاعبون في مختلف المباريات. وقد تمكن “أشبال الأطلس” من تجاوز منتخبات كبرى مثل فرنسا والبرازيل بفضل تنظيم دفاعي صارم وخطة هجومية متوازنة اعتمدت على سرعة الارتداد ودقة التمرير في العمق.
ويؤكد الطاقم التقني المغربي أن جميع العناصر في أتم الجاهزية، بعد سلسلة من التداريب الخفيفة التي ركّزت على الجوانب الذهنية وضربات الجزاء المحتملة. كما تمت مراجعة نقاط قوة الخصم الأرجنتيني الذي يُعرف بأسلوبه الهجومي القوي والقدرة على الحسم في الكرات الثابتة، وهو ما جعل المدرب المغربي يشدد على أهمية “التحكم في إيقاع المباراة وعدم ترك مساحات مفتوحة”.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن الجالية المغربية المقيمة في أمريكا اللاتينية، إضافة إلى عشرات الأنصار الذين قدموا من أوروبا، حرصوا على مؤازرة المنتخب الشاب في المدرجات، في مشهد يعكس مدى التعلق الجماهيري بالإنجازات الكروية الوطنية. كما عبّرت وسائل الإعلام التشيلية عن إعجابها بالانضباط الجماعي للاعبين المغاربة وبالمسار المذهل الذي أوصلهم إلى النهائي.
ويُعد بلوغ النهائي حدثاً تاريخياً في سجل كرة القدم المغربية، إذ يمثل ثمرة عمل طويل على مستوى مراكز التكوين وبرامج الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم في دعم الفئات السنية. فالفريق الذي يضم لاعبين من أكاديميات محلية وأوروبية، بات يُنظر إليه كنواةٍ واعدة لمنتخب الكبار في المستقبل القريب.
المدرب المغربي بدوره، وفي ندوة صحفية قبل اللقاء، شدد على أن “المباراة ليست مجرد نهائي، بل امتحان لقدرة الجيل الجديد على تحقيق ما لم يتحقق من قبل”. وأضاف أن احترام الخصم واجب، لكن الثقة في الإمكانيات المغربية تبقى هي السلاح الأقوى، مشيراً إلى أن “الفوز لا يُمنح، بل يُنتزع”.
وبينما تترقب الجماهير صافرة البداية على أحرّ من الجمر، يعيش اللاعبون المغاربة لحظات تركيز استثنائية، يجمعهم هدف واحد: أن يحملوا اللقب إلى الرباط ويُهْدوه إلى الشعب المغربي الذي لم يتوقف عن التشجيع.
سواء تحقق الحلم أم لا، فإن مسيرة “أشبال الأطلس” في مونديال الشيلي ستظل علامة فارقة في تاريخ الرياضة الوطنية، ورسالة أمل في أن الاستثمار في التكوين والروح الجماعية يمكن أن يصنع المعجزات. وكما قال ياسين جيسيم في ختام تصريحه: “لا شيء مستحيل حين نلعب من أجل الوطن”.