ميدلت.. محطة طرقية تتحول إلى مأوى للمهاجرين الأفارقة وروائح كريهة تثير استياء المسافرين

0 512

تعيش المحطة الطرقية بمدينة ميدلت، المعروفة وطنياً بـ”مدينة التفاح”، حالة مزرية تنذر بانهيار صورة واحدة من أبرز البنيات التحتية التي يفترض أن تعكس جمالية المدينة ونظافتها. إذ تفوح بالمكان روائح كريهة تُشبه رائحة البول البشري، تجعل كل من يقترب من المحطة يسارع إلى المغادرة قبل أن يُكمل حتى استنشاق أول نفس من هواءها الملوث.

لم تعد المحطة الطرقية بميدلت فضاءً لعبور المسافرين كما عهدها السكان، بل تحولت، حسب ما عاينته “أولى نيوز”، إلى ملجأ مؤقت للعشرات من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين يفترشون الأرض ويلتحفون البرد القارس الذي يميز المدينة خلال فصلي الخريف والشتاء.
ويستولي بعض هؤلاء المهاجرين، وفق شهادات عيان، على الغرف الفارغة داخل المحطة، بل ويستعملون أسوارها كمراحيض لقضاء حاجاتهم، في غياب تام للمراقبة أو أي تدخل تنظيمي من السلطات المحلية أو الشركة المكلفة بتدبير المرفق.

الروائح الكريهة المنبعثة من أركان المحطة جعلت العديد من المسافرين وحافلات النقل العمومي يتفادون التوقف بها إلا للضرورة القصوى. كما يفضل السائقون والمواطنون الانتظار خارج أسوار المحطة أو المغادرة فوراً بعد صعود الركاب، بسبب الوضع غير الصحي الذي يثير الاشمئزاز ويُسيء إلى سمعة المدينة.

ورغم قسوة الظروف المناخية التي يعرفها إقليم ميدلت خلال هذه الفترة من السنة، لم تتخذ السلطات المحلية أي مبادرة ملموسة لإيجاد حل إنساني وتنظيمي يراعي الوضعية الاجتماعية لهؤلاء المهاجرين، ويعيد في الوقت ذاته الانضباط والنظافة للمرفق العمومي.
وتؤكد مصادر محلية أن عدداً من المهاجرين يقضون لياليهم داخل مرافق المحطة دون أي حماية من البرد القارس، فيما يستغل بعض ضعاف النفوس منهم من طرف شبكات ترويج المخدرات أو التسول، بل وصلت الشكاوى إلى تسجيل تحركات مريبة لهم قرب مؤسسات تعليمية عمومية بالمدينة، مما يثير مخاوف الأسر المحلية.

السكان والمهنيون يطالبون اليوم بـتدخل عاجل من السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي لميدلت لإعادة تأهيل المحطة وتنظيم وضعية المهاجرين بها، مع توفير دوريات أمنية دائمة وإطلاق برامج اجتماعية بالتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة التضامن والهجرة.
فالمحطة، التي كان يُفترض أن تكون واجهة حضارية تستقبل زوار “مدينة التفاح”، تحولت إلى بؤرة تعكس الإهمال والفوضى، وتطرح أسئلة حارقة حول غياب الرؤية في تدبير المرافق الحيوية بالمدينة.

“ميدلت اليوم في حاجة إلى أكثر من التفاتة.. إلى خطة حقيقية تُعيد لمحطتها الطرقية مكانتها، وتحفظ كرامة الإنسان والمكان”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.