قلعة مكونة.. محطة طرقية على الشارع العام وسط غياب التنظيم واحتكار بيع التذاكر مع صرف الملايير على مواسم الورد.
تحقيق: أولى نيوز.
منذ عقود طويلة، ما تزال المحطة الطرقية بمدينة قلعة مكونة، عاصمة الورد العطري وواحدة من أبرز مدن جهة درعة تافيلالت، قائمةً على الشارع العام في مشهد يعكس الإهمال المزمن وغياب الرؤية في تدبير الشأن المحلي. ورغم المكانة الرمزية للمدينة وطنياً ودولياً، فإن بوابتها الطرقية ما تزال بلا ملامح حضارية، بلا تنظيم، وبلا مرافق تليق بمدينة تُعرف عالمياً باسم “مدينة الورود”.
المسافر الذي يعبر قلعة مكونة يصطدم بواقع مرير: محطة مفتوحة على الشارع الرئيسي دون قاعة انتظار، دون مرافق صحية أو نظام لركن الحافلات. لا شيء يوحي بأننا أمام محطة رسمية. أحد المهنيين في قطاع النقل قال لـ“أولى نيوز”:
“منذ عشرين سنة ونحن نعمل في فوضى، لا إدارة ولا إشراف، مجرد شارع مزدحم بالحافلات والمارة، في انتظار محطة لم تولد بعد.”
وفي مقابل هذا الإهمال، تتجه الجماعة المحلية إلى صرف ملايين الدراهم على مشاريع تجميلية محدودة الأثر، كان آخرها مشروع “الساحة الخضراء” الذي كلف مئات الملايين، دون أن يحلّ أي إشكال حقيقي من مشاكل البنية التحتية بالمدينة.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالجماعة صرفت خلال دورات متعددة مبالغ مالية ضخمة على تنظيم “موسم الورود” الذي يفترض أن يكون واجهة ثقافية واقتصادية للمدينة، لكن واقع الحال – وفق عدد من المتتبعين – يُظهر أن تلك الاعتمادات تبخرت هباءً منثوراً دون أثر تنموي ملموس، سواء في البنية التحتية أو في تحسين عيش الساكنة.
في جانب آخر، يعيش المسافرون حالة من الاستياء بسبب احتكار بيع تذاكر السفر من طرف مقصف واحد ووحيد في المدينة، ما جعل الأسعار خاضعة للمضاربة والرفع غير المبرر، خاصة خلال فترات الأعياد والعطل المدرسية.
وتقول مصادر محلية إن غياب المراقبة الإدارية والمالية سمح باستمرار هذا الاحتكار، مما يضر بحقوق المسافرين ويشوه صورة قطاع النقل في المدينة.
أمام هذا الوضع، يطالب سكان قلعة مكونة وفاعلوها الجمعويون بـتحقيق شفاف حول طرق صرف أموال الجماعة، خصوصاً تلك المتعلقة بموسم الورود والمشاريع التجميلية، مع إطلاق مشروع محطة طرقية حديثة تُعيد للمدينة وجهها الحقيقي كمركز حضاري وسياحي.
ويؤكد العديد من النشطاء أن المدينة لا تحتاج مزيداً من “التظاهرات الشكلية”، بل إلى بنية تحتية تليق باسمها وتاريخها ومكانتها الاقتصادية.
قلعة مكونة، مدينة الورود، تستحق أن تفوح رائحة الورد فيها من جديد، لا رائحة الإهمال والفوضى والتبذير.
🔹 حق الرد والتوضيح
حرصاً على احترام أخلاقيات المهنة ومقتضيات قانون الصحافة والنشر المغربي رقم 88.13، فإن جريدة «أولى نيوز» تتيح للمجلس الجماعي لمدينة قلعة مكونة، ولكل جهة معنية بما ورد في هذا التحقيق، حق الرد أو التوضيح، وذلك في إطار مبدأ التعددية الإعلامية وضماناً لحق المواطنين في المعلومة المتوازنة.