الرباط .. دراستان وطنيتان تفتحان نافذة الأمل أمام أطفال التوحد وأسرهم بالمغرب
محمد النوري
في خطوة تعد سابقة على المستوى الوطني، شهدت العاصمة الرباط تقديم دراستين وطنيتين جديدتين حول إعاقة التوحد بالمغرب، سلطتا الضوء على واقع هذه الفئة واحتياجاتها الخاصة، في سياق اجتماعي وصحي ما زال يبحث عن نموذج ناجع للرعاية والدمج. اللقاء العلمي الذي عرف حضور باحثين وخبراء وممثلي القطاعات الحكومية والجمعوية، جاء ليؤكد أن ملف التوحد لم يعد قضية هامشية بل أصبح محوراً رئيسياً في السياسات العمومية المتعلقة بالصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
الدراستان، اللتان أنجزتا بتعاون مؤسساتي واسع بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وعدد من الهيئات الوطنية، كشفتا أرقاماً ودلالات مقلقة عن تزايد عدد الحالات المشخصة سنوياً، وعن الفجوة الكبيرة بين الحاجيات الفعلية للأسر والموارد المتاحة. كما أبرزتا حجم التحديات المرتبطة بالتشخيص المبكر، وضعف التكوين لدى الأطر التربوية والطبية، إضافة إلى غياب بنية استقبال متخصصة في أغلب المدن المغربية.
وفي المقابل، حمل العرض بصيص أمل من خلال توصيات تدعو إلى بناء مقاربة شمولية تراعي البعد الإنساني قبل الإداري، وتقوم على إشراك الأسرة في كل مراحل الدعم والتأهيل، وتوسيع برامج الإدماج داخل المؤسسات التعليمية العمومية. كما أوصى الخبراء بضرورة إحداث قاعدة بيانات وطنية دقيقة تمكن من تتبع الحالات، وتطوير الكفاءات المحلية في مجالات التربية الخاصة والعلاج السلوكي والنفسي.
اللقاء لم يكن مجرد مناسبة لعرض الأرقام، بل شكل صرخة وعي جديدة تجاه قضية ظلت طويلاً حبيسة الصمت الاجتماعي. فقد عبّر العديد من أولياء الأمور عن معاناتهم اليومية في مواجهة صعوبة الوصول إلى المراكز المختصة، وتكاليف العلاج الباهظة، وغياب الدعم المؤسساتي الفعلي. وفي هذا السياق، تعهدت الجهات المنظمة بالعمل على وضع خطة وطنية واضحة المعالم لتأطير العمل في مجال التوحد وضمان تنسيق الجهود بين الدولة والمجتمع المدني.
بهذا الحدث، تكون الرباط قد خطت خطوة جديدة نحو الاعتراف العملي بحقوق الأشخاص ذوي التوحد، في انتظار أن تتحول نتائج الدراستين إلى سياسات ملموسة تمس حياة الأطفال والأسر في العمق، وتعيد الاعتبار لقضية إنسانية طال انتظار أن تُدرج ضمن أولويات التنمية الاجتماعية بالمغرب