“إكوت عبد الهادي وموسيقى إزنزارن.. الغناء الأمازيغي كضمير اجتماعي وحارس للقيم”

0 384

في فضاء الموسيقى المغربية المعاصرة، يبرز الفنان إكوت عبد الهادي كرمز حي للفن الأمازيغي العميق، ليس لموهبته الصوتية فحسب، بل لتجربته الإنسانية المشبوبة بالجمر والتحديات، التي منحته صدىً فريداً على خشبة تازنزارت. مجموعة إزنزارن التي يقودها، وتحمل اسمها معنى الغناء بالأمازيغية، تجاوزت حدود الأداء الفني لتصبح أداة ثقافية وتربوية ومقاومة فنية تحمل رسالة مجتمعية واضحة.

الغناء الأمازيغي في أدائه لا يقتصر على الجمال الصوتي والإيقاعي، بل هو خطاب اجتماعي متكامل، يحاكي الواقع ويستنهض الضمير الجمعي. الأبيات التي يقدمها إكوت عبد الهادي، على الرغم من تمسكها بالأسلوب الشعري التقليدي، تتعدى حدود الزخرفة الموسيقية إلى التوجيه والمساءلة الأخلاقية. النداءات المباشرة والأسئلة الاستنكارية، مثل:

“لماذا تريد الغش؟ عد إلى الطريق الصحيح”
“هل تريدون أن نقول الحق ونستمر في الكلام أم لا؟”

تعكس وظيفة تربوية واجتماعية، تهدف إلى ترسيخ القيم وحفظ المبادئ، وتصويب السلوك الفردي والجماعي، بعيداً عن الترفيه السطحي.

لم يكن مسار إكوت عبد الهادي مجرد رحلة موسيقية، بل شهادة حية على ظروف صعبة عاشها خلال سنوات من التحديات والمقاومة. هذا التاريخ الشخصي منح صوته صدقية فنية وإنسانية استثنائية، حيث أصبح الغناء وسيلة لتوثيق التجارب، ونقل قيم المجتمع، والتعبير عن التزام أخلاقي واجتماعي نادر في المشهد الموسيقي المعاصر.

في إطار مجموعة إزنزارن، تحولت كلمة “إنزنزار”، أي الغناء، إلى وسيلة تربوية واجتماعية. الأغاني هنا ليست مجرد تسلية، بل نداء يحرك الضمير الجماعي ويغرس قيم الاحترام والتعايش وحماية المبادئ من التفكك. إنها رسالة للحفاظ على الهوية الثقافية، وتقوية الروابط الاجتماعية، وتذكير الجميع بضرورة التمسك بالحق والفضيلة في الحياة اليومية.

يمثل إكوت عبد الهادي وفن إزنزارن التقاء الموسيقى بالوعي الاجتماعي، مؤكدين أن الفن لا يقتصر على اللحن والإيقاع، بل يمكن أن يكون نوراً في الطريق، صوتاً للحق، وحارساً على تراث وقيم المجتمع الأمازيغي العريق. في زمن تتلاشى فيه بعض القيم وتتضاءل فيه التجارب الثقافية الأصيلة، يثبت الغناء الأمازيغي أن الفن قادر على التأثير الإيجابي، ورفع الوعي، والحفاظ على الهوية المجتمعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.