“من قلب قلعة مكونة إلى نانسي الفرنسية.. الفيدرالية البيمهنية للورد العطري تراهن على الدبلوماسية الاقتصادية لتوسيع الحضور المغربي في الأسواق الدولية”

0 29

محمد النوري-أولى نيوز.

في وقت أصبحت فيه الدبلوماسية الاقتصادية إحدى أهم أدوات تعزيز النفوذ التنموي وفتح آفاق الاستثمار والشراكات العابرة للحدود، تواصل الفيدرالية البيمهنية للورد العطري بالمغرب ترسيخ حضورها الدولي، من خلال المشاركة في زيارة مؤسساتية رفيعة المستوى تحتضنها منطقة نانسي بالجمهورية الفرنسية يومي 7 و8 يوليوز 2026، بدعوة من مؤسسة Maison Europ Afrique، في خطوة تعكس التحول الذي يشهده قطاع الورد العطري من نشاط فلاحي محلي إلى رافعة اقتصادية ذات امتداد دولي.

ولا تكتسي هذه المشاركة طابعًا بروتوكوليًا فحسب، بل تحمل أبعادًا استراتيجية تروم بناء جسور تعاون بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين في أوروبا وإفريقيا، واستكشاف فرص الاستثمار، وتبادل الخبرات، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز الابتكار في مجال تثمين المنتجات المجالية، بما ينسجم مع الرهانات الجديدة للتنمية الترابية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

ويمثل الفيدرالية في هذا الموعد الدولي السيد يوسف بوري، عضو الفيدرالية، بعد تعذر مشاركة التعاونيات التي كانت قد اختيرت ضمن الوفد الرسمي بسبب الإكراهات المرتبطة بالحصول على تأشيرات السفر. غير أن هذا المستجد لم يثن الفيدرالية عن ضمان حضورها في هذا اللقاء، في رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات القوية لا تسمح للعوائق الظرفية بأن تعطل مسارها نحو الانفتاح والتعاون الدولي.

ويأتي اختيار يوسف بوري تتويجًا لمسار من العمل داخل أجهزة الفيدرالية، ولما راكمه من تجربة في مواكبة قضايا القطاع والدفاع عن مصالح المنتجين، حيث ينتظر أن يقدم أمام الشركاء الأوروبيين نموذجًا مغربيًا في تنظيم سلسلة الورد العطري، وأن يسلط الضوء على المؤهلات الاقتصادية والبيئية والثقافية التي تجعل من قلعة مكونة مرجعًا وطنيًا ودوليًا في إنتاج الورد العطري وتثمينه.

وتعكس هذه المشاركة رؤية استراتيجية تتبناها الفيدرالية، قوامها الانتقال من منطق الإنتاج التقليدي إلى منطق التموقع داخل الأسواق الدولية، عبر توظيف الدبلوماسية الاقتصادية كوسيلة لاستقطاب الاستثمارات، ونسج شراكات نوعية، والبحث عن قنوات جديدة للتسويق والتصدير، بما يضمن رفع القيمة المضافة للمنتوج المغربي، وتحسين أوضاع التعاونيات والمنتجين، وتعزيز تنافسية القطاع.

كما تتيح الزيارة فرصة للاحتكاك المباشر بتجارب أوروبية رائدة في تثمين المنتجات الترابية، وإدارة سلاسل الإنتاج، وتطوير الاقتصاد الاجتماعي، وهو ما من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الفيدرالية للاستفادة من الممارسات الفضلى، ونقل الخبرات، وتعزيز قدراتها المؤسساتية بما يواكب التحولات العالمية.

ورغم العراقيل المرتبطة بإجراءات التأشيرة، فإن إصرار الفيدرالية على الحضور في هذا الموعد الدولي يؤكد أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على إنتاج الورد العطري، بل أصبح يتمثل في بناء مكانة دولية لهذا المنتوج المغربي، وتحويله إلى سفير اقتصادي وثقافي يعكس غنى التراث المغربي، ويعزز صورة قلعة مكونة كعاصمة للورد العطري ووجهة عالمية لهذا القطاع الواعد.

وبهذا الحضور، تؤكد الفيدرالية البيمهنية للورد العطري بالمغرب أنها تمضي بخطى ثابتة نحو توسيع شبكة علاقاتها الدولية، وجعل الورد العطري المغربي عنوانًا للتعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز إشعاع المنتوجات المجالية المغربية، وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية، وجسر للتواصل بين المغرب وشركائه عبر العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.