“بين ضغوط الكبار وشفافية القرار… ماذا حدث داخل كواليس مباراة المغرب وفرنسا؟”
كأس العالم- أولى نيوز.
لم تعد كرة القدم تُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، بل أصبحت الكواليس جزءًا لا يتجزأ من صناعة الحدث. ومع اقتراب مواجهة المغرب وفرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026، برزت معطيات إعلامية مثيرة تحدثت عن اعتراضات فرنسية على تعيين حكام أرجنتينيين في غرفة تقنية الفيديو، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى استقلالية القرارات التحكيمية داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وإذا كانت الجهات الرسمية قد التزمت الصمت بشأن تفاصيل تلك الكواليس، فإن تقارير إعلامية واستقصائية سلطت الضوء على تحركات غير مألوفة سبقت المباراة، أبرزها تعديل آلية عمل تقنية الفيديو بنقل حكام الـVAR إلى الملعب بدل بقائهم في مركز البث المركزي، وهو إجراء استثنائي أثار كثيرًا من علامات الاستفهام، حتى وإن بررته فيفا بأسباب تنظيمية وتقنية.
السؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كان من حق أي منتخب إبداء ملاحظاته على التعيينات التحكيمية، فهذا أمر يحدث في كبرى البطولات، وإنما: هل تؤثر هذه الاعتراضات في طبيعة القرارات التي تتخذها أعلى هيئة كروية في العالم؟ وإذا كان الجواب بالنفي، فلماذا تُتخذ إجراءات استثنائية في مباريات بعينها دون غيرها؟
الجماهير المغربية، التي ما زالت تحتفظ بذاكرة تحكيمية مثقلة بالجدل منذ مونديال قطر، تنظر إلى مثل هذه الوقائع بعين الريبة، خاصة عندما تتزامن مع قرارات تنظيمية غير مسبوقة أو مع نقاشات محتدمة حول هوية الحكام. ولذلك فإن أي تغيير، مهما كان تقنيًا، يصبح مادة خصبة للتأويل وفقدان الثقة.
إن أكبر تحدٍ يواجه فيفا اليوم ليس تطوير التكنولوجيا، بل ترسيخ مبدأ الشفافية. فكل قرار استثنائي يحتاج إلى تفسير واضح للرأي العام، لأن الغموض لا يحمي نزاهة المنافسة، بل يفتح المجال أمام الشائعات والتشكيك ويغذي الإحساس بازدواجية المعايير.
ولعل الدرس الأبرز من هذه القضية أن كرة القدم الحديثة لم تعد تحتمل إدارة الملفات الحساسة خلف الأبواب المغلقة. فكلما غابت المعلومة الرسمية الدقيقة، حضرت الروايات المتضاربة، وكلما تأخر التوضيح، اتسعت دائرة الشك. لذلك تبقى الشفافية، أكثر من أي تقنية، هي الضمان الحقيقي لصون مصداقية اللعبة وثقة الجماهير.