“الانتخابات التشريعية 2026.. «البام» يتصدر المشهد ونتائج 23 شتنبر تفتح الباب أمام تحالفات جديدة”

0 29

انتخابات-أولى نيوز.
إعداد.. محمد النوري.

أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 خريطة سياسية جديدة داخل مجلس النواب، بعدما كشفت النتائج المؤقتة المعلنة عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد البرلماني بـ97 مقعداً، متبوعاً بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً، في وقت بلغت فيه نسبة المشاركة الوطنية 38.08 في المائة.

وتكشف الأرقام المعلنة عن برلمان متعدد المكونات، تتوزع داخله المقاعد بين عدد من الأحزاب السياسية، بما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على مشاورات واسعة بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية وترتيب مكونات السلطة التنفيذية المقبلة. وجاء حزب الحركة الشعبية في المرتبة الخامسة بـ29 مقعداً، يليه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعداً، ثم التقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً، والاتحاد الدستوري بـ17 مقعداً، بينما حصل كل من الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف فدرالية اليسار على 8 مقاعد، ونالت جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف مقعدين لكل منهما، في حين حصل كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد.

وبلغة الأرقام، يحتاج أي ائتلاف حكومي إلى بلوغ عتبة 198 مقعداً للحصول على الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب المكون من 395 عضواً، وهو ما يجعل نتائج الأحزاب الثلاثة المتصدرة ذات أهمية خاصة في الحسابات البرلمانية المقبلة. فالجمع بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال يصل إلى 228 مقعداً، وهي أغلبية عددية مريحة، غير أن تحويل هذا الحساب البرلماني إلى تحالف حكومي فعلي يظل رهيناً بالمشاورات السياسية ومواقف القيادات الحزبية والاختيارات التي ستُتخذ خلال المرحلة المقبلة.

كما أن الحسابات العددية تتيح سيناريوهات أخرى، من بينها إمكانية جمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية، بما مجموعه 216 مقعداً، في حين يمكن نظرياً تشكيل أغلبية من خارج الأصالة والمعاصرة عبر جمع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والعدالة والتنمية والحركة الشعبية، بمجموع 214 مقعداً. غير أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن أياً من هذه الصيغ سيجد طريقه إلى التنفيذ، لأن تشكيل الحكومة لا يُحسم بالجمع الحسابي للمقاعد وحده، وإنما يخضع لمسار سياسي ودستوري ومفاوضات بين مختلف الفاعلين.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية دستورية خاصة، بالنظر إلى أن الفصل 47 من دستور المملكة ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ومن ثم، فإن تصدر الأصالة والمعاصرة للنتائج المؤقتة يجعله في موقع الحزب الأول في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالنتائج النهائية وما قد يترتب عنها من طعون أو تغييرات.

وفي المقابل، فإن الرقم المتعلق بالمشاركة الانتخابية، والمحدد في 38.08 في المائة، يظل من أبرز المعطيات السياسية التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر، ليس باعتباره مجرد نسبة تقنية، وإنما باعتباره مؤشراً إحصائياً يعكس حجم المشاركة في العملية الانتخابية على المستوى الوطني. وتبقى قراءة هذه النسبة مرتبطة بمقارنة دقيقة مع الاستحقاقات السابقة وبطبيعة الهيئة الناخبة وتوزيع المشاركة بين مختلف الدوائر والمناطق.

وبين صدارة «البام»، وتقارب الأرقام بين التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وعودة العدالة والتنمية إلى موقع متقدم في الخريطة البرلمانية، تبدو تركيبة مجلس النواب الجديد مختلفة في ملامحها عن المشهد الذي أفرزته انتخابات 2021. كما أن حضور عدد من الأحزاب المتوسطة والصغيرة داخل المؤسسة التشريعية يمنح المشاورات المقبلة هامشاً إضافياً من الخيارات، ويجعل بناء الأغلبية عملية سياسية تتجاوز مجرد ترتيب الأحزاب في سلم النتائج.

المرحلة المقبلة، إذن، لن تكون مرحلة إعلان النتائج فقط، بل مرحلة ترجمة هذه النتائج إلى هندسة سياسية ومؤسساتية جديدة. وستتجه الأنظار إلى مسار تعيين رئيس الحكومة، ثم إلى المشاورات التي ستحدد طبيعة الأغلبية وتركيبتها، قبل أن تتضح ملامح الحكومة المقبلة بشكل رسمي.

وفي انتظار اكتمال المساطر القانونية والإعلان النهائي عن النتائج، تظل خريطة 23 شتنبر 2026، كما أفرزتها النتائج المؤقتة، واضحة في عنوانها الأساسي: الأصالة والمعاصرة في صدارة مجلس النواب، وأغلبية حكومية لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال، فيما تحسم المشاورات السياسية ما لن تحسمه صناديق الاقتراع وحدها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.