الاحتفاء بذكرى جلاء آخر جندي عن الصحراء المغربية ومعركة الدشيرة بالسمارة
عبد الحق الحسيني
أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أن الذكرى الـ49 لجلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية، المتزامنة مع الذكرى الـ67 لمعركة الدشيرة، تمثل محطتين بارزتين في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية.
وخلال مهرجان خطابي نظم أمس السبت بمدينة السمارة، شدد الكثيري على أن هذه الذكرى تعد فرصة لاستحضار تضحيات العرش العلوي والشعب المغربي في مسار التحرر الوطني. وأبرز أن الشعب المغربي، بقيادة ملوكه، خاض نضالا مريرا ومتواصلا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، محققًا الانتصارات تلو الأخرى في وجه المستعمر، ومقدماً تضحيات جسيمة من أجل استعادة سيادته الوطنية.
وأشار إلى أن نضال المغاربة تجسد في محطات مفصلية، بدءًا من مقاومة الظهير البربري لسنة 1930، مرورًا بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، ووصولاً إلى الزيارة التاريخية للملك محمد الخامس إلى طنجة سنة 1947، والتي أكد خلالها تمسك المغرب باستقلاله وهويته الوطنية.
وفي هذا السياق، نوّه الكثيري بالدور البطولي الذي لعبه أبناء السمارة، إلى جانب باقي الأقاليم الجنوبية، في الدفاع عن وحدة المغرب، حيث كانوا في طليعة الملتحقين بصفوف جيش التحرير، وخاضوا معارك شرسة ضد الاستعمار الإسباني والتحالف الاستعماري، مسلحين بإيمان قوي وإرادة صلبة لتحقيق الحرية والاستقلال.
كما استشهد بالمضامين السامية للخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس خلال افتتاح السنة التشريعية في 11 أكتوبر 2024، والذي شدد فيه على أن قضية الصحراء المغربية تظل القضية الوطنية الأولى، وهي مسألة سيادية لا تقبل المساومة أو التفاوض، بل تشكل جوهر السياسات الوطنية داخليًا وخارجيًا.
وشهد المهرجان، الذي حضره عامل إقليم السمارة إبراهيم بوتوميلات وعدد من الشخصيات المحلية والمنتخبين وشيوخ القبائل الصحراوية، تكريم ثمانية من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، تقديرًا لما قدموه من تضحيات جسام في سبيل الوطن. كما تم تقديم دعم مادي يشمل 40 إعانة مالية، بمبلغ إجمالي قدره 80 ألف درهم، لفائدة المقاومين وأرامل الراحلين منهم، في بادرة تعكس الوفاء لتضحياتهم الوطنية.