مدريد تشيد بتميز العلاقات المغربية الإسبانية وتؤكد شراكة استراتيجية تقوم على الثقة المتبادلة
أولى-نيوز – الرباط
في خطوة تؤكد رسوخ العلاقات المغربية الإسبانية في مرحلة من النضج السياسي والدبلوماسي، أشادت الحكومة الإسبانية بتميز علاقاتها مع المملكة المغربية، معتبرة أن الشراكة القائمة بين البلدين بلغت اليوم مستوى استثنائياً من التعاون والتفاهم المتبادل في مختلف المجالات.
ووفق ما نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP)، أكدت مدريد أن العلاقات بين البلدين «تسير في منحى إيجابي ومستقر»، بفضل الإرادة المشتركة للملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اللذين اختارا منذ سنة 2022 فتح صفحة جديدة من التعاون المتوازن، مبنيّة على مبادئ الشفافية، الحوار، والاحترام المتبادل.
العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد لم تعد تقتصر على البعد السياسي فحسب، بل اتسعت لتشمل مجالات الأمن، والاقتصاد، والطاقة، والتعليم، والهجرة، ما جعلها نموذجاً متقدماً في محيطها الإقليمي.
وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن هذه الشراكة «ترتكز على أسس متينة من الحوار الثنائي الدائم»، مبرزة أن التنسيق بين البلدين في قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب شكّل أحد أبرز عناصر الثقة بين الطرفين، إذ تُعتبر إسبانيا من أبرز الشركاء الأمنيين للمغرب داخل الاتحاد الأوروبي.
اقتصادياً، أضحت إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب منذ سنوات، حيث تجاوزت قيمة المبادلات الثنائية 20 مليار يورو سنوياً، وهو ما يعكس عمق الترابط الاقتصادي بين البلدين، فضلاً عن تزايد حجم الاستثمارات الإسبانية في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة بالمملكة.
وفي السياق ذاته، جددت مدريد موقفها الثابت من قضية الصحراء المغربية، مؤكدة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي تعتبرها الأساس الأكثر جدية وواقعية للتوصل إلى حل دائم للنزاع الإقليمي في إطار الأمم المتحدة.
ويأتي هذا الموقف ليعزز التحول الإيجابي في السياسة الخارجية الإسبانية تجاه المغرب، بعد أن أكدت حكومة بيدرو سانشيز التزامها التام باحترام وحدة وسيادة المملكة المغربية على كامل أراضيها.
المراقبون يرون أن ما يميز المرحلة الحالية من العلاقات المغربية الإسبانية هو وجود إرادة سياسية متبادلة لتأسيس شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تتجاوز القضايا التقليدية نحو ملفات التعاون الطاقي، الرقمنة، وحماية البيئة، إضافة إلى دعم مشاريع التنمية في إفريقيا.
وفي هذا الإطار، تستعد العاصمتان الرباط ومدريد لعقد اجتماع رفيع المستوى جديد خلال الشهور المقبلة، لتعزيز مسار التعاون وتقييم حصيلة الشراكة التي انطلقت وفق خريطة الطريق المتفق عليها سنة 2022.
من خلال إشادتها العلنية بجودة العلاقات مع المغرب، تبعث مدريد برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن العلاقات المغربية الإسبانية أصبحت ركيزة أساسية للاستقرار والتعاون في غرب المتوسط.
فبين بلدين تجمعهما الجغرافيا والتاريخ والمصالح الاقتصادية، تبدو آفاق المستقبل أكثر انفتاحاً، في ظل إرادة مشتركة لبناء نموذج إقليمي يقوم على الثقة، والاحترام، والشراكة المتوازنة.