“إصلاحات مرتقبة في قطاع الصحافة.. تعديلات قانونية ودعم مالي لتعزيز التنظيم الذاتي واستمرارية المجلس”
إعداد: محمد النوري. أولى-نيوز.
في خطوة تروم إعادة هيكلة المشهد الإعلامي وتعزيز حكامته المهنية، أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، عن حزمة من التعديلات المرتبطة بمشاريع النصوص التنظيمية لقطاع الصحافة والنشر، وذلك في سياق تفعيل آليات التنظيم الذاتي وضمان استمرارية مؤسساته وفق مقاربة تستجيب لقرارات المحكمة الدستورية وتوجيهات الدستور ذات الصلة بحرية التعبير.
وتأتي هذه المستجدات في إطار مراجعة مشروع القانون رقم 09.26، الذي يهدف إلى تأمين استمرارية عمل المجلس الوطني للصحافة وضمان قيامه بمهامه في تأطير المهنة والارتقاء بأخلاقياتها وفق مبادئ الاستقلالية والديمقراطية.
ومن أبرز التعديلات التي طالت المشروع حذف عضوين من لجنة الحكماء المنصوص عليها في المادة الخامسة (البند باء)، تنفيذاً لملاحظات المحكمة الدستورية. كما جرى تعديل الصياغة القانونية للمادة نفسها، بما ينص على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء داخل تمثيلية كل منظمة مهنية، في خطوة ترمي إلى تعزيز حضور المرأة داخل هياكل التنظيم الذاتي للقطاع.
كما شملت المراجعات إعادة صياغة المادة 49، من خلال إرساء نظام تمثيلية قائم على مبدأ التناوب في توزيع المقاعد بين الهيئات المهنية، بما يضمن توازناً أكبر في التمثيل ويحد من هيمنة طرف واحد على تركيبة المجلس.
وعلى مستوى التدابير الانتقالية، كشف الوزير عن سحب مشروع مرسوم كان يقضي بإحداث لجنة مستقلة مؤقتة لتسيير المرحلة الانتقالية، بعد نقاشات همّت إمكانية إسناد هذه المهمة إلى شخصيات مستقلة من قضاة وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني.
غير أن قطاع التواصل اعتبر أن استمرارية الإدارة الحالية كفيلة بتدبير هذه المرحلة، التي لن تتجاوز خمسة إلى ستة أشهر، وهو ما يعكس توجهاً نحو تفادي تعدد البنيات المؤقتة وضمان انتقال سلس نحو الإطار القانوني الجديد.
وفي ما يتعلق بالدعم العمومي للمقاولات الصحفية، الذي تم اعتماده بشكل استثنائي خلال أزمة جائحة كوفيد-19، فقد تقرر، بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية، العودة إلى صيغة الدعم السابقة، مع تخصيص غلاف مالي أكبر.
ودعت الوزارة مختلف المقاولات الصحفية إلى إعداد ملفاتها للاستفادة من هذا الدعم، مشيرة إلى أن عدداً من المؤسسات الكبرى شرع بالفعل في إيداع طلباته، في حين لا تزال بعض المقاولات الصغيرة والمتوسطة متأخرة في مواكبة هذه العملية.
وأكدت الحكومة أن مشروع القانون الجديد يندرج في إطار احترام الضمانات الدستورية المرتبطة بحرية الصحافة والتنظيم الذاتي، ويعكس وعياً بأهمية تأمين استمرارية المجلس الوطني للصحافة باعتباره آلية أساسية لتنظيم القطاع بشكل مهني مستقل، بعيداً عن أي تدخل إداري مباشر.
وتراهن السلطات على أن تسهم هذه الإصلاحات، المرتقب استكمالها خلال الأشهر القليلة المقبلة، في إعادة هيكلة المشهد الإعلامي الوطني، وتعزيز شروط المهنية والاستقلالية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي يعرفها القطاع والتحديات المرتبطة باستدامة المقاولات الصحفية.