من أمام قبة البرلمان.. رسالة إلى الناخب المغربي: ممثلك البرلماني هو مرآتك الحقيقية

0 504

بقلم: محمد النوري – أولى نيوز

الرباط – من أمام قبة البرلمان المغربي، يوجّه منبر «أولى نيوز» رسالة مفتوحة إلى عموم المواطنين والمواطنات، دعوةً إلى التفكير الواعي والمسؤول في معنى التمثيلية السياسية، وأهميتها في رسم ملامح المستقبل الوطني، خاصة ونحن على مشارف استحقاقات سنة 2026 التشريعية، التي تشكل محطة جديدة لتجديد المؤسسات المنتخبة.

تاريخيًا، ظلّ البرلمان المغربي فضاءً دستورياً لصياغة القوانين الوطنية ومناقشة السياسات العمومية، ومكانًا يُعبَّر فيه عن تطلعات الشعب وصوته الحر. ومن داخل هذه المؤسسة، تتجسد طبيعة الوعي المجتمعي من خلال نوعية الممثلين الذين يفرزهم الاقتراع، إذ تعكس تركيبة البرلمان مستوى نضج المواطن واختياره لمن يمثله.

فالمؤسسة التشريعية ليست بعيدة عن المواطن، بل هي مرآة له تعكس وعيه وثقافته السياسية، وتُبرز مدى إدراكه لأهمية التصويت المسؤول. وقد أشار المغفور له الملك الحسن الثاني في إحدى كلماته التاريخية إلى ضرورة الارتقاء بالممارسة السياسية بقوله العامي البليغ: «وقفوا علينا هذا السيرك»، في دعوة واضحة لترسيخ الجدية والاحترام داخل المؤسسات التمثيلية.

وعبر الأجيال، شهد البرلمان بروز نخب سياسية راكمت خبرات واسعة في تسيير الشأن العام، بعضها نشأ في بيئات منفتحة على النقاش السياسي والفكر العمومي، وبعضها الآخر استفاد من تكوين أكاديمي رفيع داخل وخارج الوطن. هذه الكفاءات ساهمت في تعزيز التجربة الديمقراطية المغربية، رغم ما يواجهها من تحديات مرتبطة بتفاوت مستويات الوعي والتمثيل.

أيها المواطن، عندما تمنح صوتك في الانتخابات، فأنت لا تختار مجرد شخص لتولي مقعد برلماني، بل تختار صورة تمثلك أمام الدولة والمجتمع والعالم. النائب أو المستشار الذي تنتخبه هو لسانك وصوتك في المؤسسات، كما ورد في خطب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي شدد غير ما مرة على أهمية الكفاءة والمسؤولية في مناصب التمثيل العمومي.

فإذا كان ممثلك نزيهًا وكفؤًا وملتزمًا بخدمة الصالح العام، انعكس ذلك إيجابًا على صورتك كناخب وعلى منطقتك التي ينتمي إليها. أما إذا افتقر إلى هذه القيم، فذلك ينعكس سلبًا على مكانة الجهة التي يمثلها في توزيع الميزانيات وتحديد أولويات التنمية.

البرلمان ليس مجالًا للصدف السياسية أو المصالح الشخصية، بل هو مقياس للوعي الجماعي وميزان لتطور المجتمع. ومن هنا، فإن مسؤولية اختيار الممثلين الأكفاء تقع على عاتق الناخب، الذي يُسهم بصوته في بناء مؤسسات قوية أو إضعافها.

إن المرحلة المقبلة تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، اختيار نخب نزيهة وواعية، قادرة على التشريع والمساءلة والمبادرة، لا على الشعارات أو المصالح الضيقة. فصوتك الانتخابي ليس مجاملة، بل أمانة ومسؤولية.

وفي الختام، يبقى البرلمان انعكاسًا حقيقيًا لوعي الأمة. ومخرجات صناديق الاقتراع ليست سوى ترجمة لاختياراتنا الجماعية. فلنجعل من المشاركة الانتخابية فعلًا لبناء مغرب الكرامة والعدل، لا مناسبة للندم.

الرباط – من أمام قبة البرلمان
منبر «أولى نيوز»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.