الرباط – باريس .. شراكة استثنائية تتجدد بين المغرب وفرنسا في أفق مرحلة أكثر دينامية

0 483

أولى-نيوز – باريس

في خطوة دبلوماسية تؤكد عودة الدفء إلى العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، عقد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، جلسة مباحثات مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، خصصت لاستعراض ملامح “الشراكة الاستثنائية المعزّزة” التي تجمع بين البلدين، ولرسم معالم مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأبعاد.

اللقاء، الذي جرى في العاصمة الفرنسية، يندرج في إطار تفعيل الرؤية المشتركة التي أُعلن عنها رسمياً في أكتوبر 2024، تحت مسمى “الشراكة الاستثنائية الوطيدة”، والتي تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات المغربية الفرنسية إلى مستوى استراتيجي متجدد يقوم على الثقة، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة.

خلال هذا اللقاء، استعرض الوزيران أهم مجالات التعاون القائم بين البلدين، لاسيما في الاستثمار، والتعليم العالي، والتحول الطاقي، والهجرة، والتبادل الثقافي، مع التأكيد على ضرورة تعزيز آليات التشاور السياسي المنتظم بين الرباط وباريس.
كما بحث الجانبان آفاق توسيع التعاون الصناعي والتكنولوجي، وسبل دعم التحول الرقمي في إفريقيا من خلال مبادرات مشتركة تجمع بين الخبرة الفرنسية والانفتاح المغربي على محيطه الإفريقي.

وبحسب بيان وزارة الخارجية الفرنسية، فقد شكلت القضية الوطنية المغربية – ملف الصحراء – محوراً بارزاً في المباحثات، حيث جدد الوزير الفرنسي تأكيد دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها “أساساً جاداً وذا مصداقية” لحل النزاع تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو موقف يعكس استمرار المساندة الفرنسية لمغربية الصحراء.

المباحثات بين بوريطة وبارو لم تكن تقنية فقط، بل حملت إشارات سياسية واضحة حول متانة العلاقات بين المملكتين ورغبتهما المشتركة في تجاوز أي سوء فهم سابق.
فمن خلال هذا اللقاء، أكدت باريس أن المغرب يظل “شريكاً أساسياً” لفرنسا في المنطقة، بينما شدد بوريطة على أن “الشراكة المغربية الفرنسية ليست خياراً ظرفياً، بل مساراً استراتيجياً له عمق تاريخي وإنساني”.

ويتوقع أن تُتوَّج هذه الدينامية بعقد اجتماع رفيع المستوى في المغرب خلال الخريف المقبل، بهدف توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات الطاقة المتجددة، التعليم، والأمن الإقليمي، بما يعكس عودة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي بعد فترة من الفتور الدبلوماسي.

اللافت في هذه المرحلة الجديدة من العلاقات المغربية الفرنسية هو إدماج البعد القيمي في الدبلوماسية الثنائية، من خلال انخراط المغرب في مبادرة “السياسة الخارجية النسوية +” التي أطلقتها فرنسا، والمشاركة في المؤتمر الوزاري للدبلوماسية النسوية بباريس، ما يعكس تطوراً في مفهوم الشراكة نحو قيم التوازن والمساواة والابتكار الاجتماعي.

ويرى مراقبون أن هذا اللقاء يُعيد رسم ملامح علاقة مغربية فرنسية متحررة من التوترات السابقة، وأكثر انفتاحاً على القضايا ذات البعد الاستراتيجي والإقليمي، في وقت يحتاج فيه الضفتان الجنوبية والشمالية للمتوسط إلى رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والبيئية.

من باريس إلى الرباط، تعود لغة الحوار والتفاهم لتؤكد أن العلاقات المغربية الفرنسية قادرة على تجديد نفسها باستمرار، حين تستند إلى رؤية مستقبلية تتجاوز الماضي وتستثمر في الثقة.
وبينما تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب بين البلدين خلال الأشهر المقبلة، تبدو مؤشرات هذه الشراكة الجديدة واعدة، ليس فقط على مستوى الحكومتين، بل أيضاً في تعزيز التعاون الثقافي والاقتصادي بين الشعبين اللذين يجمعهما تاريخ طويل من الروابط الإنسانية والمصالح المتبادلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.