“معركة ضد “جيوب الفساد” أم اختبار للمسار القانوني؟ تطورات قضية مصطفى لخصم تثير نقاشاً وطنياً”
محمد النوري – أولى نيوز.
في مشهد يعكس تداخل السياسة بالقضاء، تتواصل فصول القضية التي يتابع فيها رئيس جماعة إيموزار كندر، مصطفى لخصم، وسط تصاعد ملحوظ في منسوب التفاعل الشعبي والرقمي، حيث لم تعد جلسات المحاكمة مجرد مواعيد قانونية عادية، بل تحولت إلى لحظات مشحونة بالانتظار والتأويل، تستقطب اهتمام الرأي العام وتغذي نقاشاً واسعاً حول واقع محاربة الفساد بالمغرب.
ومع توالي الجلسات، برزت موجة تضامن لافتة مع لخصم، تجسدت في انتشار وسم “كلنا مصطفى لخصم”، وتعبئة رقمية تعتبره صوتاً للنزاهة في مواجهة ما تصفه بـ“لوبيات الفساد”، فيما يرى مناصروه أن ما يتعرض له يتجاوز حدود المتابعة القضائية إلى ما يشبه “تصفية حسابات سياسية” بسبب مواقفه المثيرة للجدل داخل تدبير الشأن المحلي. هذه القراءة تجد صداها في عدد من التدوينات التي تقدم الرجل كرمز لمواجهة اختلالات متجذرة، معتبرة أن انتقاله من حلبات التتويج العالمية في رياضة الكيك بوكسينغ إلى ساحة التدبير الجماعي لم يكن بدافع البحث عن موقع، بل استجابة لانتظارات الساكنة.
في المقابل، لا تخلو الساحة من أصوات تدعو إلى التعاطي مع الملف بقدر أكبر من الحذر والموضوعية، مشددة على أن مسار العدالة يجب أن يظل بمنأى عن أي ضغط أو توظيف، وأن ربط القضية بخطاب “محاربة الفساد” لا ينبغي أن يحجب ضرورة تقييم الأداء التدبيري وفق معايير واضحة، بعيداً عن منطق التقديس أو الشيطنة.
وبين هاتين الروايتين، يتكرس نوع من الاستقطاب في قراءة الأحداث، حيث يرى فريق أن لخصم يخوض معركة غير متكافئة ضد شبكات نفوذ، بينما يعتبر آخرون أن ما يجري يدخل في إطار المساءلة القانونية الطبيعية التي ينبغي أن تشمل جميع المسؤولين دون استثناء، وهو ما يعكس في العمق إشكالية أوسع تتعلق بحدود التداخل بين الشرعية الانتخابية والرقابة القضائية.
وفي خضم هذا التفاعل، برزت أيضاً بعض الخطابات المتشددة التي تميل إلى التعميم أو التشكيك في مؤسسات بكاملها، وهو ما يطرح تساؤلات حول مخاطر الانزلاق نحو أحكام مسبقة قد تؤثر على ثقة المواطنين في مسار العدالة، خاصة في قضايا حساسة تتطلب التروي والاحتكام إلى الوقائع الموثقة بدل الانطباعات.
وإلى حين صدور الكلمة الفصل، تظل قضية مصطفى لخصم مفتوحة على جميع الاحتمالات، ليس فقط على المستوى القضائي، بل أيضاً على مستوى تأثيرها في النقاش العمومي حول الفساد والحكامة، حيث تبدو اليوم كمرآة تعكس حجم التحديات التي تواجه مسار الإصلاح، وتعيد طرح سؤال الثقة بين المواطن والمؤسسات في سياق وطني يتطلع إلى ترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.