معاناة مستمرة لسكان جهة بني ملال-خنيفرة بسبب غياب مركزي TLS و BLS لمعالجة طلبات التأشيرة
محسن خيير
رغم المبادرات البرلمانية السابقة المطالبة بإحداث مركزي TLS و BLS بجهة بني ملال-خنيفرة، لا تزال معاناة سكان الجهة قائمة عند السعي للحصول على تأشيرة سفر. يعاني هؤلاء المواطنون الأمرّين بسبب اضطرارهم للتنقل إلى مدينة الدار البيضاء من أجل وضع ملفات طلب التأشيرة، ثم العودة مجدداً لاستلام جوازات سفرهم.

تعتبر هذه الرحلات المتكررة عبئاً إضافياً على سكان الجهة، الذين يتكبدون مشقة السفر لمسافات طويلة وتكاليف مادية كبيرة تشمل النقل، الإقامة، والتغذية. وتزداد هذه الصعوبات بالنسبة للعائلات ذات الدخل المحدود أو كبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى تأشيرات علاجية.



إضافة إلى معاناة التنقل، أصبح الحصول على موعد لتقديم طلب التأشيرة أمراً بالغ التعقيد. وفقاً لشكاوى العديد من المواطنين، أضحى الحصول على موعد عبر منصة TLS و BLS أكثر صعوبة من الحصول على التأشيرة نفسها، حيث يتعين على المواطنين الانتظار لفترات طويلة قبل أن يتمكنوا من حجز موعد. ويرجع ذلك، في كثير من الأحيان، إلى الضغط الكبير على المركز القريب من الجهة “مركز الدار البيضاء”، مما يؤدي إلى تأخير معالجة الطلبات وزيادة الإحباط بين السكان.
هذا و قد سبق للنائبة البرلمانية مديحة خيير أن طرحت سؤالاً كتابياً على وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بشأن إحداث مركزي TLS و BLS بالجهة. ورغم تأكيدها على أن هذا المطلب يهدف إلى تخفيف معاناة المواطنين، إلا أن الوضع لم يشهد أي تغيير ملموس.
وأوضحت خيير في سؤالها أن غياب هذه المراكز يجعل من الإجراءات الإدارية للحصول على تأشيرات السفر عملية شاقة ومكلفة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يتطلب طلبهم مراجعات متكررة، مثل حالات التجمع العائلي في جهة تعتبر معقل المغاربة المقيمين بالخارج.
إن استمرار هذا الوضع لا يثقل كاهل الأفراد فحسب، بل يؤثر سلباً على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة. ففي الوقت الذي يسعى المغرب إلى تعزيز اللامركزية وتقريب الخدمات من المواطنين، لا تزال جهة بني ملال-خنيفرة محرومة من أبسط شئ كتسهيل ولوج الساكنة إلى خدمات التأشيرة.
إزاء هذا الوضع، يطالب سكان الجهة مرة أخرى الجهات المسؤولة بضرورة الإسراع في إحداث مركز TLS قار لتقريب هذه الخدمات الإدارية من المواطنين.
إن معاناة سكان جهة بني ملال-خنيفرة بسبب غياب مركز TLS و BLS لمعالجة طلبات التأشيرة لم تعد مجرد قضية إدارية بسيطة، بل تحولت إلى معاناة يومية تضغط على جيوب وكرامة المواطنين. إن التنقل المتكرر إلى الدار البيضاء أو مراكش للحصول على خدمات أساسية حق مكفول، ليس فقط إهانة لساكنة الجهة، بل يضرب في صميم مبادئ العدالة المجالية التي تلتزم بها الدولة.
اليوم، تُرفع الأصوات من قلب الجهة ومن خارجها، من ساكنة أرهقها الإهمال ومن ممثلي الأمة الذين يدافعون عن طلب مشروع. نناشد كافة المسؤولين، على المستوى الجهوي والوطني، أن يضعوا حداً لهذا الوضع غير المقبول، وأن يسرعوا في اتخاذ التدابير اللازمة لإنشاء المركزين بجهة بني ملال-خنيفرة.
إن تأخر الاستجابة لهذه المطالب لا يعكس فقط غياب العدالة، بل يفاقم شعور التهميش لدى الساكنة. المطلوب اليوم ليس وعوداً أو لجان دراسة إضافية، بل قرارات جريئة وعملية تنهي هذا الواقع المرير. فساكنة الجهة لن تقبل أن تبقى رهينة لتكاليف باهظة وإجراءات مرهقة، في وقت يُفترض أن تكون الإدارة في خدمة المواطن، لا عبئاً عليه.