“سرقة وتخريب المراحيض الحديثة في الدار البيضاء: مؤشر على غياب الوعي بأهمية الممتلكات العامة”

0 432

عبد الحق الحسيني
شهدت منطقة مولاي رشيد بالدار البيضاء خلال أقل من شهرين اختفاء المراحيض العمومية التي تم تركيبها حديثاً بسبب أعمال السرقة والتخريب، مما أثار موجة من الاستياء بين السكان وجدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي حول سلوكيات التعامل مع الممتلكات العامة.

هذا المشروع، الذي نفذته جماعة الدار البيضاء بالتعاون مع شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للبيئة”، استهدف إنشاء وتجهيز 60 مرفقاً صحياً بمعايير عالمية بميزانية بلغت 11.5 مليون درهم. وقد ركزت هذه المبادرة على تحسين النظافة العامة وتوفير مرافق صحية حديثة في المواقع الحيوية بالمدينة، ضمن جهود الارتقاء بالمظهر الحضري وتعزيز جاذبية الدار البيضاء استعداداً لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025.

إلا أن هذه المرافق تعرضت لأعمال تخريب بعد فترة قصيرة من افتتاحها، مما يسلط الضوء على تحديات ثقافية واجتماعية تتعلق بالوعي الجماعي بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة. واعتبر العديد من المراقبين أن هذه السلوكيات لا تمثل فقط تهديداً للبنية التحتية، بل تضر أيضاً بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تقلل من جاذبية المدينة أمام المستثمرين والزوار وتضعف صورتها على المستوى الدولي.

أثارت هذه الحوادث نقاشاً حول ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بمسؤولية الحفاظ على الممتلكات العامة، حيث أكد نشطاء ومهتمون بالشأن العام أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون بناء ثقافة احترام الموارد المتاحة وتقدير قيمتها.

مع اقتراب موعد استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا 2025، تعتبر هذه المناسبة فرصة ذهبية لتحسين صورة الدار البيضاء أمام العالم، إلا أن استمرار هذه الظواهر التخريبية قد يهدد نجاح الحدث الكبير. الأمر يتطلب تضافر جهود الجميع، بدءاً من السلطات المحلية ووصولاً إلى المواطنين، لضمان حماية هذه المرافق واستدامتها، وتحويل احترام الملكية العامة إلى ثقافة يومية تعكس وعي المجتمع بمسؤولياته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.