نعم يحق لنساء ورجال التعليم أن يفتخروا لقد كان الحراك التعليمي أعظم حدث وقع في سنة 2024

0 1٬201

بقلم الأستاذ: حسن تزوضى
لقد شهد المغرب في نهاية سنة 2023 وبداية 2024 حدثًا استثنائيًا سيبقى خالدًا في ذاكرة الوطن عامة، وذاكرة نساء ورجال التعليم خاصة ، يتعلق الأمر بالحراك التعليمي باعتباره لحظة تاريخية ونضالية تجسدت فيها كل القيم والمبادئ، فلقد خرج الآلاف من نساء ورجال التعليم من طنجة العالية إلى الكويرة العزيزة للشوارع لتصدح حناجرهم بشعارات الكرامة والمساواة والعدالة حيث استمر هذا الحراك المجيد على مدار أربعة أشهر كاملة وزيادة ليجسد ملحمة كبرى تجمع بين الإصرار، التضحية والتضامن في مواجهة الظلم والإقصاء.
كانت شرارة هذا الحراك تعبيرًا عن غضب متراكم ورفض قاطع للتهميش الذي عانى منه الأساتذة والاستاذات لسنوات ليخرج الآلاف منهم إلى الشوارع في مختلف مدن المملكة، رافعين أصواتهم بشعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية وتحقيق الكرامة المهنية، تحولت المسيرات والاعتصامات إلى رمز للوحدة والصمود، حيث اجتمع الجميع حول هدف واحد: مواجهة الظلم واستعادة حقوق الأستاذ باعتباره العمود الفقري لمنظومة التعليم، فرغم محاولات التضييق والتواطؤ والغدر الذي تعرض له الحراك وقادته ،إلا أن التاريخ سجل بمداد من ذهب أن الاساتذة والاستاذات في مختلف مناطق المغرب كانوا جسدا واحدا واستطاعوا مواجهة كل هذه التحديات بصبر وعزيمة .
لقد كان الحراك التعليمي علامة فارقة ليس فقط بسبب حجمه وانتشاره، ولكن لأنه أعاد صياغة العلاقة بين رجال ونساء التعليم والدولة، ووضع التعليم في صدارة النقاش الوطني، واسقط الكثير من الأقنعة والشعارات ، فمع انتهاء الشهور الأولى من 2024، نجح الحراك في تحقيق مكاسب مهمة تمثلت في تحسين الأوضاع المادية والمهنية للأساتذة، لكن الأهم من ذلك كله هو أن هذا الحراك كان انتصارًا للكرامة والاستقلالية، ورسالة واضحة بأن حقوق الأساتذة ليست قابلة للمساومة.
اليوم، ونحن نستقبل سنة 2025، يحق لكل أستاذ وأستاذة أن يفخروا بهذه اللحظة التاريخية التي أثبتوا من خلالها أن النضال السلمي الجماعي والحر قادر على تحقيق الأهداف رغم كل الاكراهات.
نعم لقد كان الحراك التعليمي أعظم حدث في السنة الماضية ليس فقط لأنه أثمر تغييرات ملموسة، بل لأنه أعاد الروح النضالية إلى ميدان التعليم، ورسّخ قناعة بأن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع، وأن النضال هو السبيل للخلاص وتحقيق المكاسب .
الآن يحق للمناضلين أن يرتاحوا وأن يختفوا لأن الصادقون يتوارون عن الأنظار إلى أن تحين لحظة تاريخية أخرى، فالعظماء لا يظهرون إلا في اللحظات العظيمة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.