فرنسا تتجه نحو حرمان الطلبة الأجانب من دعم السكن الجامعي.. مشروع إصلاح يُشعل الجدل

0 788

باريس – محمد النوري

يعيش الوسط الجامعي الفرنسي منذ منتصف أكتوبر 2025 على وقع نقاش حاد، بعد تسريبات إعلامية تحدثت عن نية الحكومة الفرنسية إدخال تعديل جذري على نظام المساعدات الشخصية للسكن (APL)، قد يؤدي إلى حرمان الطلبة الأجانب من الاستفادة من هذا الدعم الذي يشكل بالنسبة لكثيرين صمام أمان اقتصادي ومعيشي.

ووفقًا لما كشفته صحيفة Le Figaro Étudiant يوم 15 أكتوبر 2025، فإن مشروع قانون المالية لسنة 2026، المعروض على البرلمان الفرنسي، يتضمن بندًا يقضي بإعادة توجيه الدعم المالي نحو الفئات “الأكثر هشاشة” من المواطنين الفرنسيين، وهو ما يعني ضمنيًا إقصاء الطلبة الأجانب الذين كانوا، حتى الآن، يستفيدون من المساعدات نفسها التي يحصل عليها الطلبة الفرنسيون المقيمون.

وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية برّرت هذا التوجه الجديد بـ “ضرورة التحكم في النفقات العمومية وإعادة تركيز الدعم على الفئات الأكثر احتياجًا”، في وقت اعتبر فيه عدد من النقابات الطلابية والجمعيات المدافعة عن حقوق الطلبة أن القرار يحمل تمييزًا واضحًا ويتعارض مع قيم العدالة والمساواة التي تقوم عليها الجامعات الفرنسية.

من جهتها، حذّرت منظمات طلابية دولية من انعكاسات القرار على جاذبية التعليم الفرنسي بالنسبة للطلبة القادمين من الخارج، خاصة أولئك المنحدرين من دول إفريقية وآسيوية يعتمدون على هذه المساعدات لتغطية نفقات السكن والمعيشة في مدن جامعية مرتفعة التكلفة.

ويُنتظر أن يُطرح مشروع القانون للنقاش في البرلمان قبل نهاية العام الجاري، وسط توقعات بأن يشهد مواجهة سياسية وبرلمانية ساخنة بين مناصري سياسة التقشف المالي والمدافعين عن انفتاح فرنسا الأكاديمي والثقافي.

ويرى مراقبون أن هذا التعديل، إن أُقرّ، قد يغيّر ملامح المشهد الجامعي الفرنسي ويضعف موقع فرنسا كوجهة مفضلة للطلبة الدوليين الذين ساهموا لعقود في إشعاعها العلمي والثقافي.

📎
• Le Figaro Étudiant – 15 octobre 2025
• وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.