قلعة مكونة.. بين واجب الانخراط ومعاناة الإفطار… من يحاسب على واقع دار الطالبة؟
في وقت تؤدي فيه كل طالبة بدار الطالبة بمدينة قلعة مكونة واجب انخراط سنوي يبتدئ من 1500 درهم، تتصاعد تساؤلات مشروعة حول جودة الخدمات المقدمة وظروف الإيواء والتغذية، خاصة خلال شهر رمضان، حيث تشير معطيات متداولة إلى أن نحو خمسين طالبة يقتصر إفطارهن على مكونات بسيطة لا تتجاوز الزيت وبيضة واحدة لكل طالبة.
هذا الواقع، إن صحّ، يطرح إشكالاً أخلاقياً وتدبيرياً عميقاً حول كيفية صرف الموارد المالية المجمعة من واجبات الانخراط، والدعم المحتمل من المحسنين أو الشركاء، ومدى احترام المعايير الدنيا للتغذية المتوازنة داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، التي يفترض أن توفر بيئة تحفظ كرامة المستفيدات وتضمن لهن شروط العيش الكريم، خصوصاً في شهر تتضاعف فيه القيم التضامنية والإنسانية.
الصور المتداولة من موائد الإفطار، والتي تظهر بساطة شديدة في مكونات الوجبات، تقابلها – بحسب مصادر محلية – مظاهر ارتياح في مستوى عيش بعض المسؤولين أو المشرفين، وهو ما يعمّق الإحساس بوجود فجوة بين الموارد المتاحة وطبيعة الخدمات المقدمة. كما أن الوثائق المالية المتداولة تثير بدورها تساؤلات إضافية حول أولويات الصرف وشفافية التدبير.
دار الطالبة، باعتبارها مؤسسة اجتماعية ذات بعد إنساني وتربوي، لا تُقاس فقط بعدد المستفيدات، بل أساساً بجودة الرعاية المقدمة لهن، خاصة وأن أغلب المقيمات ينحدرن من مناطق قروية وهشة، وتعتمد أسرهن على هذه المؤسسات لضمان متابعة دراستهن في ظروف لائقة.
ويجمع متتبعون للشأن الاجتماعي على أن المرحلة تقتضي فتح تحقيق إداري ومالي شفاف، يحدد بدقة مصادر التمويل ومجالات صرفه، ويقيم مستوى التغذية والخدمات مقارنة بالمعايير المعمول بها في مؤسسات الرعاية الاجتماعية. كما يدعون إلى إشراك السلطات المحلية والمجالس المنتخبة ومصالح التعاون الوطني لضمان الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في المقابل، تبقى المؤسسة المعنية مطالبة بتوضيح رسمي للرأي العام، تفادياً لأي تأويل أو تضخيم، وتعزيزاً لثقة الأسر والشركاء، خاصة وأن العمل الاجتماعي يظل مجالاً حساساً يقوم على المصداقية والشفافية قبل أي اعتبار آخر.
بين واجبات مالية تؤديها الطالبات أو أسرهن، وموائد إفطار توصف بالمتقشفة، يظل السؤال قائماً: هل تعكس الخدمات المقدمة حجم الموارد المتوفرة؟ أم أن خللاً في التدبير يحرم عشرات الفتيات من أبسط حقوقهن في التغذية الكريمة داخل فضاء يفترض أن يكون سنداً لهن في مسار التعليم والحياة؟