6 سنوات من “العدالة الاجتماعية” في حكومة بنكيران 2011-2017* *الاختيارات الصعبة بين توسيع الحماية الاجتماعية وإصلاحات مؤلمة*

0 13

متابعة : محمد بوفطيحي

عندما تسلم عبد الإله بنكيران رئاسة الحكومة في 29 نونبر 2011، كانت المغرب يخرج من حراك 20 فبراير ومطالب اجتماعية ملحة. رفع شعار “محاربة الفساد والاستبداد” ووعد بإعادة توزيع أكثر عدلا للثروة. وبعد 6 سنوات في الحكم، كيف ترجمت الحكومة هذا الوعد على أرض الواقع؟
كان الملف الاجتماعي الواجهة الأبرز لعمل الحكومة. وتميزت الولاية بإطلاق برامج استهدفت الفئات الهشة بشكل مباشر.
أول هذه البرامج كان تعميم نظام المساعدة الطبية “راميد” سنة 2012. الهدف منه تمكين أزيد من 8.5 مليون مغربي من الفئات المعوزة من العلاج المجاني بالمستشفيات العمومية. وخصصت له الحكومة ميزانية تقدر بـ 2 مليار درهم سنويا. ورغم الانتقادات المتعلقة بجودة الخدمات، اعتبرت الحكومة الخطوة نقلة نوعية نحو تعميم التغطية الصحية.
وفي سنة 2013 أطلقت الحكومة برنامج “تيسير” للدعم المدرسي بالعالم القروي. ويقوم على تقديم تحويلات مالية مباشرة للأسر مقابل الحفاظ على تمدرس أبنائها. وقد استفادت منه حوالي 800 ألف أسرة، بميزانية سنوية ناهزت 400 مليون درهم، في محاولة للحد من ظاهرة الهدر المدرسي.
كما واصلت الحكومة دعم مبادرة الملك “مليون محفظة” التي توفر الكتب والأدوات المدرسية بالمجان لأزيد من 4 ملايين تلميذ بالتعليم الابتدائي والإعدادي، بكلفة سنوية تقارب 200 مليون درهم.
راميد 2012 +8.5 مليون شخص العلاج المجاني للمعوزين 2 مليار درهم سنويا
تيسير 2013 +800 ألف أسرة الحد من الهدر المدرسي 400 مليون درهم سنويا
مليون محفظة مستمر +4 مليون تلميذ توفير الأدوات المدرسية 200 مليون درهم سنويا
2. إصلاح صندوق المقاصة: من الدعم العام إلى الدعم الموجه
أكثر قرار أثار الجدل اجتماعيا كان تحرير أسعار المحروقات. بررت الحكومة الخطوة بأن دعم المحروقات البالغ 40 مليار درهم سنويا كان يستفيد منه الأغنياء أكثر من الفقراء ويستنزف الميزانية.
وبدءا من 2013 تم تحرير أسعار البنزين والغازوال بشكل تدريجي، مع الإبقاء على دعم 3 مواد أساسية فقط هي: غاز البوتان، السكر، والدقيق الوطني. وتم توجيه الوفر المالي المتحقق لدعم قطاعات الصحة والتعليم والاستثمار الاجتماعي.
إصلاح المقاصة قبل وبعد 2015
البند قبل 2013 بعد 2015
كلفة دعم المحروقات ~40 مليار درهم 0 درهم
المواد المدعمة 9 مواد 3 مواد فقط
سعر البنزين ثابت ومدعم متغير حسب السوق
ورغم أن القرار تسبب في ارتفاع تكاليف النقل، اعتبرته الحكومة خطوة ضرورية لإطلاق برامج الدعم المباشر لاحقا.
إنقاذ الصناديق على حساب الموظف
في 2016 مررت الحكومة إصلاحا لصندوق التقاعد المدني الذي كانت الدراسات تحذر من إفلاسه سنة 2021. وشمل الإصلاح 3 إجراءات أساسية: رفع سن التقاعد من 60 إلى 63 سنة تدريجيا، وزيادة نسبة الاقتطاع من أجور الموظفين، وتغيير طريقة احتساب المعاش باعتماد متوسط أجرة 8 سنوات الأخيرة.
النقابات رفضت الإصلاح واعتبرته مسا بالقدرة الشرائية، بينما قدمته الحكومة كإجراء مؤلم لإنقاذ معاشات الأجيال القادمة.
واجهت الحكومة ضغط البطالة خاصة في صفوف الشباب وحملة الشواهد. وأطلقت برنامج “إدماج” لدعم تشغيل حاملي الشهادات في القطاع الخاص، وبرنامج “المقاولة” لدعم الشباب حاملي المشاريع. كما تم التوظيف المباشر لآلاف الأطر التربوية والصحية لسد الخصاص.
لكن معدل البطالة ظل مرتفعا، وبرزت حركات احتجاجية كبرى في نهاية الولاية أبرزها حركة الأساتذة المتعاقدين.
ما ميز المرحلة أيضا هو أسلوب التواصل. اللقاء الشهري الذي كان يبث مباشرة، والخروج للشارع، جعل المواطن يشعر أن رئيس الحكومة يفسر له القرارات الصعبة. وركز الخطاب على قيم التضامن ومحاربة الريع و”تقاسم التضحيات”.
خلصت الولاية إلى وضع الحماية الاجتماعية في صدارة السياسات العمومية. ويعتبر توسيع “راميد” و”تيسير” لبنة أساسية لما سيأتي لاحقا في مشروع تعميم الحماية الاجتماعية.
في المقابل، اعتبرت المعارضة والنقابات أن الإصلاحات كانت “مؤلمة” ومسّت الطبقة المتوسطة والموظفين عبر تجميد الأجور والضرائب الجديدة وإصلاح التقاعد.
وتبقى “راميد” و”تحرير المقاصة” المحطتين الأبرز اللتين بصمتا عهد بنكيران، في اختبار حقيقي لفكرة: هل يمكن لحكومة منتخبة أن تتخذ قرارات صعبة اجتماعيا باسم “المصلحة العامة”؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.