“اللوحات الانتخابية في الواجهة، والطعون القضائية في الكواليس.. هل يربك الترحال الحزبي حسابات المرشحين؟”

0 45

محمد النوري – أولى نيوز

لم تعد اللوحات الانتخابية وحدها عنوان المرحلة التي أعقبت اقتراع 23 شتنبر 2026؛ فخلف الألوان الحزبية والشعارات الانتخابية، تتجه الأنظار إلى المحكمة الدستورية، بعدما بلغ عدد الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية 38 ملفاً، وفق ما أوردته تقارير صحفية مغربية.

وبينما ينشغل الفاعلون السياسيون بترتيب أوراقهم استعداداً للاستحقاقات المقبلة، تفرض هذه الطعون سؤالاً يتجاوز مجرد التنافس على المقاعد: هل ستظل بعض الاختيارات الانتخابية بمنأى عن المساءلة القانونية، أم أن القضاء سيضع كل ملف أمام مقتضيات القانون وحدود المسؤولية؟

وفي خضم هذا المشهد، يبرز ملف الترحال الحزبي والوضعيات التنظيمية لبعض المرشحين بوصفه زاوية تستحق المتابعة والتدقيق، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأشخاص غادروا أحزابهم الأصلية والتحقوا بتنظيمات أخرى، دون أن تتضح للرأي العام طبيعة التسويات التنظيمية التي أُنجزت أو المساطر التي سلكتها الأطراف المعنية.

غير أن المقاربة المهنية تقتضي التمييز بين الخلافات التنظيمية داخل الأحزاب وبين المخالفات التي يمكن أن يكون لها أثر قانوني على صحة الترشيح أو نتيجة الانتخاب؛ فتغيير الانتماء الحزبي لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على عدم قانونية الترشح، كما أن الطعن لا يعني ثبوت المخالفة ما لم تسند ذلك حجج ووثائق وتصدر بشأنه الجهة القضائية المختصة قرارها.

ومن هنا، لا تكمن أهمية الطعون الـ38 في عددها فحسب، بل في طبيعة الوقائع التي تستند إليها، وفي ما قد تكشف عنه القرارات القضائية المرتقبة بشأن احترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية. أما ربط هذه الملفات بالترحال الحزبي، فيظل رهيناً بما ستثبته الوثائق والعرائض والقرارات، لا بما تروّجه الحسابات السياسية أو التأويلات المتسرعة.

إن المشهد الانتخابي، في نهاية المطاف، ليس مجرد لوحات تتبدل ألوانها وشعارات تتغير صيغها؛ إنه اختبار لمدى احترام القواعد التي تمنح التنافس السياسي معناه الديمقراطي، وتضمن للمواطن حقه في انتخابات نزيهة تحكمها الشفافية والمساواة أمام القانون.

اللوحات الانتخابية في الواجهة، والملفات القضائية في ميزان القانون؛ وبينهما تتقدم أسئلة الانتماء الحزبي واحترام الضوابط التنظيمية إلى صدارة المشهد. فهل تكشف المساطر الجارية عن اختلالات تستوجب ترتيب آثارها القانونية، أم أن مآلات الطعون ستسير في اتجاه آخر؟

الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما ستسفر عنه هذه الملفات، فيما تبقى الكلمة الفصل للقضاء، وحده، في حدود اختصاصاته واستقلاليته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.