“وزارة التربية الوطنية.. إمبراطورية من المسؤولين والكفاءات، والنتائج خارج التصنيف!”

0 74

إعداد.. محمد النوري – أولى نيوز.

نبيل بنعبد الله على رأس واحدة من أخطر الوزارات وأكثرها تأثيراً في مستقبل البلاد، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين هي النتائج التي توازي حجم هذه الإمبراطورية الإدارية، بما تضمه من أطر وكفاءات ودكاترة وخبراء ومديرين مركزيين ومسؤولين كبار، وما يُرصد لها سنوياً من ميزانيات ضخمة؟

مشهد تسليم السلط بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي وحده كافٍ لطرح السؤال عن حجم الجهاز الإداري، وعدد المسؤولين الذين يتعاقبون على تدبير القطاع، مقابل الحصيلة الفعلية للمدرسة المغربية.

كل هذه الكفاءات، وكل هذه المناصب، وكل هذه الاجتماعات والمخططات والبرامج والميزانيات.. ثم نجد أنفسنا في القرن الحادي والعشرين أمام الحاجة إلى إحداث وزارة تُعنى بمحاربة الهدر المدرسي!

أليس في ذلك ما يستدعي وقفة للمحاسبة والتقييم؟ كيف يتحول الهدر المدرسي من ظاهرة يُفترض أن تنجح السياسات التعليمية في الحد منها، إلى ملف يستدعي إحداث جهاز حكومي خاص لمواجهته؟

المشكلة ليست في محاربة الهدر المدرسي، فذلك واجب وطني لا نقاش فيه، بل في أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها علاج الاختلالات عنواناً لسياسة عمومية، بدل أن تكون الوقاية منها هي الأصل.

وبمنطق ساخر، إذا كانت الدولة تفكر في إحداث وزارة لمحاربة الهدر المدرسي، فمتى نفكر في محاربة هدر الكفاءات والموارد البشرية والمال العام داخل منظومة إدارية يفترض أنها وُجدت لخدمة المدرسة المغربية؟

فالتعليم ليس بكثرة المسؤولين، ولا بتعدد المديريات، ولا بتضخم الهياكل الإدارية، وإنما بمدرسة عمومية ذات جودة، وتلميذ لا يغادر مقعده الدراسي اضطراراً، وأستاذ يحظى بالاعتبار، وميزانية تتحول إلى نتائج ملموسة في حياة المغاربة.

المعيار الحقيقي لنجاح أي وزير ليس عدد الأطر المحيطة به، بل عدد التلاميذ الذين أنقذهم من الانقطاع، وجودة التعلمات التي حققها، ومدى قدرته على تحويل المال العام إلى مستقبل أفضل للأجيال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.