“بين “مضيق هرمز” واحتقان القنطرة الخشبية.. جدل التنظيم والاستفزاز عند منابع أم الربيع بخنيفرة”
خنيفرة – متابعة.. محمد النوري.
لم يعد المشهد عند منابع أم الربيع بإقليم خنيفرة مجرد فضاء طبيعي هادئ يستقطب الزوار من داخل المغرب وخارجه، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى نقطة نقاش واسع، بعد تداول أوصاف ساخرة وصادمة في آن واحد، شبّهت القنطرة الخشبية المؤدية إلى الموقع بـ“مضيق هرمز”، في استعارة تعكس حجم الازدحام والتوتر الذي يرافق عبور الزوار خلال فترات الذروة.
هذا التشبيه، الذي وُصف محلياً بأنه “ساخر بامتياز”، جاء ليعكس واقعاً أكثر تعقيداً على الأرض، حيث يُسجل ارتباك في تنظيم الولوج إلى واحد من أبرز المواقع الطبيعية بالأطلس المتوسط، في ظل غياب تسيير مؤطر وواضح لحركة الزوار.
وتفيد معطيات محلية متطابقة أن القنطرة الخشبية، التي تعد المعبر الرئيسي نحو منابع أم الربيع، أصبحت نقطة احتكاك يومي بين الزوار وبعض المتواجدين بعين المكان، حيث يشتكي عدد من المرتادين من حالات توتر وسوء تنظيم، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع وفترات الاصطياف.
وفي تطور أكثر إثارة للجدل، تحدث زوار عن واقعة وصفت بـ“الاستفزازية”، حيث قام أحد السكان المحليين، وفق روايات متداولة، بتهديد بعدم السماح بمرور الزوار عبر القنطرة أو العمل على إزالتها، في حال عدم أداء مبلغ مالي رمزي قدره درهمان عن كل شخص يعبر نحو الموقع.
هذه المعطيات، إن تأكدت، تطرح علامات استفهام كبيرة حول طبيعة تدبير هذا الممر الحيوي، ومدى وجود أي إطار قانوني أو تفويض رسمي يخول فرض أي أداءات مالية على الزوار، في موقع يُفترض أن يكون مفتوحاً ومؤطراً من طرف الجهات المختصة.
في المقابل، يرى فاعلون محليون أن ما يحدث يعكس فراغاً تنظيمياً واضحاً، حيث تختلط المبادرات الفردية بالواقع الاجتماعي الهش، في غياب نموذج تدبير تشاركي يحدد المسؤوليات ويضبط الولوج ويحفظ كرامة الزوار وساكنة المنطقة في آن واحد.
ويؤكد مهتمون بالشأن السياحي أن منابع أم الربيع، باعتبارها إحدى أبرز الوجهات الطبيعية بالمغرب، تحتاج إلى تدخل عاجل لإعادة هيكلة فضاء الاستقبال، وتحديد مسارات العبور بشكل منظم، مع توفير إشارات واضحة وتفادي أي احتكاك مباشر بين الزوار والأفراد.
كما يشدد هؤلاء على أن تحويل هذا الموقع إلى رافعة للتنمية المحلية يمر عبر تنظيم صارم وعادل، يضمن استفادة الساكنة في إطار قانوني، بدل ترك المجال لممارسات فردية قد تسيء إلى صورة الموقع وتؤثر على جاذبيته السياحية.
إلى ذلك، لم تصدر إلى حدود الساعة أي توضيحات رسمية من السلطات المحلية أو الجهات المعنية بشأن هذه المعطيات المتداولة، في وقت يتصاعد فيه النقاش محلياً حول ضرورة وضع حد لأي سلوكيات قد تمس بحرية الولوج إلى الفضاءات الطبيعية.
وبين التشبيه الساخر الذي وضع القنطرة في مرتبة “مضيق هرمز”، والاتهامات المتداولة حول ممارسات استفزازية عند المدخل، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تتحرك الجهات المسؤولة لتنظيم هذا الفضاء قبل أن يتحول إلى نقطة توتر دائمة تُفرغ الموقع من قيمته السياحية والبيئية.