“تيشكا تحت وطأة سرقات الماشية.. رعاة يستغيثون ويطالبون بتشديد التحريات لوقف نزيف “الذهب الأبيض””

0 134

تشهد المرتفعات الجبلية الواقعة بين جماعتي أكويم وأكلموس، وصولاً إلى النفوذ الترابي لجماعة إغرم نوكدال، بإقليم ورزازات، حالة من القلق المتزايد في صفوف مربي الماشية، بعد تكرار حوادث سرقة الأغنام والماعز، خاصة خلال الفترة التي سبقت عيد الأضحى وأعقبته، في مشهد بات يهدد مصدر عيش عشرات الأسر التي تعتمد على الرعي كمورد اقتصادي رئيسي.

وفي تصريح للمنبر، أكد الراعي محمد، الذي قال إنه ينتمي إلى إحدى قبائل إغرم نوكدال المعروفة باسم “تامسنا”، أنه تعرض لسرقة مواشيه في مناسبتين مختلفتين، مشيراً إلى أن رعاة آخرين بالمنطقة عاشوا التجربة نفسها، الأمر الذي خلق حالة من الخوف والاحتقان وسط العاملين في قطاع الرعي بهذه المرتفعات الوعرة.

وأوضح المتحدث أن لديه شكوكاً تحوم حول وجود شخص من المنطقة، لا يعرفه بشكل شخصي، يُشتبه في كونه يمد منفذي السرقات بمعلومات دقيقة عن تحركات الرعاة وأماكن تواجدهم وكيفية رعيهم ومبيتهم في الجبال، معتبراً أن هذه المعطيات تجعل عمليات السرقة تتم وفق تخطيط مسبق، وبطريقة توحي بوجود شبكة منظمة تتقن هذا النوع من الجرائم.

وأضاف الراعي أن ما يروج بين المتضررين يفيد بأن منفذي هذه الأفعال يشكلون عصابة مكونة من عدة أشخاص محترفين في سرقة الماشية، مستغلين الطبيعة الجبلية الوعرة وصعوبة المراقبة، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الرعاة في حماية قطعانهم أو التصدي للجناة أثناء تنفيذ عمليات السرقة.

وأشار المتحدث إلى أنه تقدم بعدة شكايات لدى مركز البحث القضائي التابع للدرك الملكي بإغرم نوكدال، مطالباً بتكثيف الأبحاث والتحريات للكشف عن المتورطين ووضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة التي تستنزف الثروة الحيوانية وتزرع الرعب في نفوس الرعاة.

وتعد هذه المنطقة الجبلية من أهم المراعي الطبيعية، بفضل وفرة الأعشاب العطرية والنباتات التي تشكل غذاءً مفضلاً للأغنام والماعز، غير أن ما يصفه الرعاة بانعدام الإحساس بالأمن جعل ممارسة الرعي تتحول من مصدر للرزق إلى معاناة يومية، في ظل التخوف المستمر من التعرض لسرقات جديدة خلال ساعات الليل.

ويؤكد عدد من الرعاة، وفق تصريحات متطابقة، أن تكرار هذه الوقائع يفرض تعزيز اليقظة الأمنية، وتعميق الأبحاث القضائية لتحديد جميع المتورطين، سواء المنفذين أو كل من يشتبه في تقديمه معلومات قد تسهل ارتكاب هذه الأفعال، مع التشديد على أن هذه المعطيات تبقى في إطار ادعاءات وشكوك أصحابها، وأن تحديد المسؤوليات يظل من اختصاص الجهات الأمنية والقضائية.

وتبقى الأنظار متجهة نحو نتائج التحقيقات الجارية، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث من معطيات من شأنها وضع حد لظاهرة باتت تؤرق الرعاة وتهدد استقرار النشاط الرعوي بهذه الربوع الجبلية، وسط مطالب متزايدة بإعمال القانون وتحقيق الردع العام والخاص، حمايةً للممتلكات وصوناً للأمن والطمأنينة في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.