“مغرب المونديال… ومغرب أول رئيسة حكومة في شمال إفريقيا.. طفل يفترش الكرتون في أكادير!”
أكادير-أولى نيوز.
متابعة وإعداد.. محمد النوري.
مغرب يستعد لاستضافة كأس العالم 2030، ومغرب دخل محطة سياسية غير مسبوقة بتولي امرأة رئاسة الحكومة، وفي الصورة المقابلة طفل صغير يفترش الأرض والكرتون في أحد شوارع مدينة أكادير.
الصورة، بكل بساطتها وقسوتها، لا تحتاج إلى كثير من الشرح. طفل ينام على قطعة من الكرتون، وسط فضاء حضري، في مدينة يفترض أن تكون واحدة من واجهات المغرب السياحية والاقتصادية.
والمفارقة أن المشهد التُقط في أكادير، المدينة التي ترأس مجلسها الجماعي عزيز أخنوش خلال الولاية السابقة، والذي شغل أيضاً منصب رئيس الحكومة قبل المرحلة السياسية الحالية.
لكن اختزال القضية في أكادير أو في شخص واحد سيكون ظلماً للحقيقة.
لأن أكادير ليست استثناءً.
من طنجة إلى الدار البيضاء، ومن الرباط ومراكش إلى فاس ومكناس وأكادير، ومن المدن الكبرى إلى المراكز الحضرية الصغيرة، تتكرر مشاهد الأطفال في وضعيات هشة: أطفال متخلى عنهم، وأطفال يعيشون أو يقضون جزءاً كبيراً من يومهم في الشارع، وأسر عاجزة عن توفير أبسط شروط العيش، وفئات اجتماعية لا تصل إليها ثمار التنمية بالقدر الكافي.
إنها ظاهرة اجتماعية تتجاوز حدود المجالس المنتخبة والحكومات والأحزاب، وتطرح أسئلة أعمق حول الحماية الاجتماعية، والرعاية الأسرية، والتكفل بالأطفال في وضعية صعبة، ودور المؤسسات العمومية والمجتمع المدني في منع تحول الشارع إلى مأوى للأطفال.
فالمغرب الذي يستعد لاستقبال العالم سنة 2030، ويقدم نفسه باعتباره بلداً قادراً على تنظيم أكبر التظاهرات الدولية، مطالب في الوقت نفسه بأن ينظر إلى التفاصيل الصغيرة التي لا تظهر في صور الملاعب والطرق والمنشآت الكبرى.
فالطفل الذي ينام على الرصيف لا يعرف شيئاً عن المونديال، ولا عن الحسابات الانتخابية، ولا عن الصراعات السياسية. هو فقط طفل يحتاج إلى سرير، وغذاء، وحماية، ومدرسة، وأسرة أو مؤسسة ترعاه.
ومن هنا، فإن الصورة ليست ضد أكادير، ولا ضد أخنوش، ولا ضد رئيسة الحكومة، ولا ضد المونديال.
إنها ببساطة صورة من صور مغرب يعيش تحولات كبرى، لكنه لا يزال مطالباً بأن يجعل الإنسان، وخصوصاً الطفل، في قلب التنمية.
مغرب يريد أن يبهر العالم في 2030، عليه أيضاً أن يضمن ألا يجد أطفاله أنفسهم مضطرين إلى افتراش الكرتون في شوارعه.
المونديال موعد عالمي…
أما حماية الأطفال، فهي استحقاق وطني لا يحتمل الانتظار.