“أصغر وزير في حكومة بنت الباشا.. من الدفاع عن بنسعيد إلى الجلوس على كرسي المسؤولية!”
أولى-نيوز.
محمد النوري – قراءة سياسية
في السياسة المغربية، لا تكفي مراقبة الأسماء التي تدخل الحكومة؛ الأهم هو تتبّع المسارات التي أوصلتها إلى مراكز القرار، وقراءة العلاقة بين الانتماء الحزبي، والتموقع التنظيمي، والخبرة الإدارية، ثم المسؤولية السياسية.
صلاح الدين عبقري، البالغ من العمر 32 سنة، عُيّن وزيراً منتدباً مكلفاً بالشباب في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما راكم تجربة إدارية داخل قطاع الثقافة، وتولى مسؤوليات تنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يرأس منظمة شبابه. كما سبق له الاشتغال بديوان محمد المهدي بنسعيد، قبل تدرجه في مناصب إدارية بالقطاع نفسه.
هنا تبدأ الحكاية السياسية التي تستحق النقاش: الشاب الذي ارتبط مساره الإداري بالقطاع الذي يشرف عليه بنسعيد، والذي تقول زاوية النقد المتداولة إنه دافع عنه في الفضاء الفيسبوكي، أصبح اليوم جزءاً من الجهاز التنفيذي، وفي القطاع نفسه تقريباً.
لكن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس ما إذا كان الوزير شاباً، ولا ما إذا كان قريباً من قيادات حزبه؛ فهذه معطيات لا تشكل، في حد ذاتها، مأخذاً سياسياً. السؤال الحقيقي هو: هل تُقاس الكفاءة في الأحزاب بقدرة الشباب على إقناع الرأي العام بأفكارهم ومواقفهم، أم بقدرتهم على بناء مسار تنظيمي وإداري ينتهي إلى تحمل المسؤولية؟
إن التدرج من العمل داخل ديوان وزير إلى تقلد مسؤوليات إدارية، ثم الوصول إلى منصب حكومي، مسار يمكن أن يعكس اكتساب الخبرة، لكنه يظل أيضاً موضوعاً مشروعاً للمساءلة بشأن معايير التعيين وتكافؤ الفرص داخل الحقل السياسي.
أما الدفاع عن مسؤول حزبي، فلا يكفي وحده دليلاً على أن المنصب الحكومي مكافأة على الولاء؛ إثبات ذلك يحتاج إلى وقائع محددة، لا إلى الانطباعات أو التأويلات.
واليوم، لن يكون امتحان صلاح الدين عبقري في عمره، ولا في الصور التي جمعته بقيادات حزبه، ولا في المواقف التي قد يكون عبّر عنها على مواقع التواصل الاجتماعي. امتحانه الحقيقي سيكون في قدرته على تحويل الشعارات المتعلقة بتمكين الشباب إلى سياسات عمومية ملموسة، وفرص حقيقية، وعدالة مجالية في توزيع البرامج والموارد.
فالشباب المغربي لا يحتاج إلى وزير شاب في الصورة فقط؛ يحتاج إلى مسؤول يسمع صوته، ويستوعب غضبه، ويقدم أجوبة عن البطالة والتهميش وضعف المشاركة السياسية، بعيداً عن منطق التسويق الحزبي.
في النهاية، قد يكون الولاء مفتاحاً للترقي داخل التنظيمات، لكن الإنجاز وحده هو الذي يمنح المسؤولية شرعيتها أمام المواطنين.
والأيام المقبلة كفيلة بإظهار ما إذا كان أصغر وزراء الحكومة سيجعل من منصبه فرصة لإثبات الكفاءة، أم سيظل اسمه محكوماً بالنقاش حول الطريق الذي أوصله إلى الوزارة.
ننتقد_لنبني