“جمعية تُشعل الجدل من جديد: تضامن مثير مع بطلة تسريبات المهدوي يفجّر موجة سخرية وانتقادات واسعة”

0 393

أولى نيوز – تقرير.

في مشهد لا يقلّ غرابة عن مسلسلات “دراما اللجان”، اهتزّت المنصّات الرقمية على وقع بيانٍ تضامني أصدرته إحدى الجمعيات المعروفة بميولها نحو “الحريات الفردية… جداً”، معلنةً وقوفها المطلق خلف فاطمة الزهراء الورياغلي، بطلة التسريبات التي فجّرت اجتماع لجنة أخلاقيات الصحافة، وجعلت المغاربة بين مصدومٍ ومندهشٍ ومتسائل: هل نحن أمام بيان حقوقي… أم فصل جديد من فصول الكوميديا السوداء؟

الجمعية – التي لا تخلف موعدها مع الجدل – قدّمت بياناً بدا وكأنه محاولة لإنقاذ “آخر أوراق التوت”، معتبرةً أن ما تعرّضت له الورياغلي ليس سوى حملة تشهير تستهدف حياتها الخاصة، داعيةً الهيئات المدنية إلى التكتل والدخول في معركة “نصرة” ضد ما وصفته بـ“حملات منظمة لتصفية الحسابات”.

وفي صياغة مطوّلة، غصّ البيان بعبارات “القلق العميق” و“الاستهداف المنهجي”، وكأن الأمر يتعلّق بملف دولي معقد، لا بتسريب فيديو يظهر أعضاء لجنة أخلاقيات الصحافة وهم يتبادلون السجائر والاتهامات في جلسة يفترض أنها تُدار بمعايير المهنية والانضباط.

اللافت أن الجمعية لم تتردد في اتهام خصوم داخل المهنة بـ“توجيه الضربات تحت الطاولة”، مؤكدة أن الورياغلي كانت “الأنثى الوحيدة” داخل الاجتماع، وأن استهدافها جاء بدافع “تمييز مضمر” و“تسويات مؤجلة”. كما ذكّر البيان بالخلافات السابقة بين اللجنة والصحافي حميد المهدوي، الذي وجد نفسه فجأة في قلب الرواية كمتهم محتمل في تسريب مواد سرّية، في وقت يعتبر فيه هو نفسه من أكبر المتضررين من تلك التسجيلات.

ورغم محاولة الجمعية رسم صورة “الضحية المعنفة مهنياً”، خرج الشارع الرقمي بقراءة مختلفة تماماً؛ إذ صبّ كثير من المعلقين جام غضبهم على البطلة المفترضة للتسريبات، معتبرين أنها كانت طرفاً فاعلاً في عملية “القتل المعنوي” للمهدوي، خصوصاً بعد تداول مقاطع تُظهرها في قلب النقاش المتوتر داخل اللجنة، ووسط موجة من السخرية التي طالت طريقة حديثها، إشاراتها، وحتى سجائرها التي تحولت إلى رمزٍ طافح بالحكايات.

ووصلت موجة التفاعل إلى حدّ إطلاق لقب “حمالة الحطب” عليها، في إشارة لاذعة رافقت الانتقادات الموجهة لدورها في تلك الجلسة العاصفة التي بدت أقرب إلى محكمة ارتجالية منها إلى اجتماع رسمي.

بيان الجمعية لم ينجُ هو الآخر من السخرية والنقد، إذ اعتبره كثيرون محاولة “تبييض” مواقف غير مهنية، وتحويل نقاش جوهري حول أخلاقيات الصحافة إلى معركة مفتعلة حول “الاستهداف الجندري” و“الحقوق الفردية”، بينما رأى آخرون أن الأمر لا يعدو كونه اصطفافاً اعتادت عليه الجمعية كلما احتاجت الأضواء.

وبين تضامنٍ مبالغ فيه، وغضبٍ شعبيٍ لاذع، يبقى المشهد الإعلامي المغربي مرة أخرى أمام اختبار صعب: هل نحن أمام أزمة أخلاقية حقيقية تحتاج إلى إصلاح جذري؟ أم أننا بصدد حلقة جديدة من مسلسل “اللجان التي تشتعل من داخلها”، قبل أن ينكشف الدخان… والدخان الآخر؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.