ماذا يريد رئيس الجهة من خنيفرة؟
بقلم حسن الصديق
إن أكبر عدو للسياسي هو المؤرخ والصحافي، لأنه يذكّره بمواقفه الماضية، ويجعلها حجة عليه عندما يغيّرها ويتظاهر بنسيانها.
لن ندخل في متاهات الماضي، لكن لا بد أن نذكّر رؤساء الجماعات التي زارها، لحدود اللحظة، رئيس الجهة، بالحروب البلاغية التي خاضوها ضده إبان العامل الفطاح. فهل نسي، مثلًا، أزكاغ البلاغ الشهير الذي وقّعه ضد عادل بركات، رغم أنه نائب الرئيس؟ طبعًا لن ينساه، فما علينا إلا أن نذكّره. لكن ماذا تغيّر؟
دعونا من الحرب الدونكيشوطية التي استُعملت فيها كل الوسائل ضد رئيس الجهة، فتغيير البنادق أصبح أمرًا مألوفًا في زمن التيه السياسي، ودعونا نطرح السؤال الأهم: ماذا يريد رئيس الجهة من خنيفرة؟
صرّح رئيس الجهة: «خنيفرة عزيزة عليا كثر من أزيلال». انتهى كلام السي عادل.
هل هذا خطاب وجداني له علاقة بتعلّق بمدينة يحبها جميع المغاربة، أم خطاب سياسي جعلها مدينة لم يرَ فيها النور مفضّلة على مدينته الأصلية، حيث تعلّم هناك أبجديات الحياة؟ فهل فعلًا يحب عادل بركات خنيفرة، أم يحب أصواتها وكتلتها الناخبة للاستحقاقات القادمة؟
في الأسبوع الفارط، زار عادل بركات منطقة الزيار في إطار حزبي، لكنه ملثّم بلقاء تواصلي، والبارحة يعاود الكرة في منطقة مولاي بوعزة، في أقصى غرب خنيفرة، مبتلعًا ثلاثة جماعات. فلماذا لم يقم بالأمر نفسه مع رؤساء جماعات أكلمام، البرج، خنيفرة، سيدي يحيى وساعد، كهف النسور وخنيفرة؟ لماذا اختار بعناية هاته الجماعات، وأغدق عليها من مال الجهة مشاريع استثمارية تزامنًا مع الانتخابات التشريعية الأشهر القادم؟ ألا تدخل الجماعات الأخرى ضمن 132 جماعة بجهة بني ملال خنيفرة؟
سُئل ذات مرة عادل بركات عن سر تقدم جهات مثل الرباط وطنجة ومراكش، فأجاب أنه عندما ينتهون من تنزيل برامج التنمية بهذه الجهات الكبرى، فسيأتي الدور على جهة خنيفرة، ضاربًا عرض الحائط مبادئ الجهوية المتقدمة والعدالة المجالية والاجتماعية، وكأنه يقول لكم: الآن سنقوم بالتنمية في الجماعات التي تنتمي لنا حزبيًا، وما على البقية إلا الانتظار ريثما يلتحقون بنا.
فهل أصبح عادل بركات مدير حملة حمان بخنيفرة عبر مشاريع الجهة؟ هل صدفة تم اختيار جماعات «اللقاءات التواصلية»؟ هل صدفة تم تخصيص اعتمادات بالملايير أيامًا قبل الانتخابات بنفس الجماعات؟
نعلم أن رئاسة الجهة لن تخرج ببلاغ لتؤكد أو تنفي ما جاء في مقالنا هذا، لكن نريد معرفة ما إذا كانت تدخلات السادة رؤساء الجماعات يوم أمس كانت باسم الانتماء الحركي الحالي، أم باسم الانتماء البامي المستقبلي ؟