فاس تهتز… القضاء يحسم في “ثروة المخازنية” ويصادر ممتلكات تفوق المداخيل الرسمية

0 347

في حدث قضائي غير مسبوق، أصدرت غرفة مكافحة غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس حكماً اعتبره متابعون “منعطفاً حقيقياً” في مسار محاربة الإثراء غير المشروع داخل مؤسسات الدولة، وذلك عقب النظر في ملف مثير يخص خمسة عشر عنصراً من القوات المساعدة، أغلبهم من المجموعة 37 للمخزن المتنقل بالناظور، بعدما كشفت التحقيقات امتلاكهم لممتلكات مالية وعقارية لا تتناسب مطلقاً مع رواتبهم الرسمية.

الحكم، الذي نشرته مصادر إعلامية وطنية مصادرة-ممتلكات-عقارية-ومالية/
جاء حضورياً في حق المتهم الخامس عشر، وغيابياً بالنسبة للبقية، وقضى بـ:
• سنة حبس موقوف التنفيذ لكل متهم.
• غرامة مالية قيمتها 30 ألف درهم.
• مصادرة جميع الممتلكات العقارية والمنقولة المحجوزة.
• حجز الحسابات البنكية لفائدة الخزينة العامة.
• تحميل الصائر تضامناً.

هذه الأحكام، التي وُصفت بأنها متقدمة من ناحية تجريم الثروة “غير المبررة”، جاءت لتكشف — للمرة الأولى بهذا الوضوح — حجم الهوّة بين الوضع المالي المفترض لعناصر القوات المساعدة وبين ما راكمه بعضهم من ممتلكات خلال السنوات الماضية، وهو ما أثار فضول الرأي العام ودفع إلى التساؤل حول آليات الرقابة الداخلية وطرق تتبع مسارات الأموال داخل الجهاز.

حجم المصادرة الذي شمل العقارات، الممتلكات المنقولة، والحسابات البنكية، لم يترك مجالاً للالتباس:
القضاء اعتبر أن مصدر الثروة غير قانوني، وأن عناصر المخزن المتنقل المعنيين راكموا دخولاً غير مبررة، في خرق صريح لقواعد الشفافية وتعارض المصالح.

وبينما اعتبر متخصصون أن الحكم موجّه “لإعادة الانضباط” داخل الجهاز، يرى آخرون أن الملف يفتح باباً أوسع نحو مراجعة شاملة لوضعيات مالية مماثلة، في ظل تصاعد النقاش حول تقاطع النفوذ بالثروة، وكيف يمكن للرقابة أن تمنع تضخم أموال غير معلنة.

القضية، التي ملأت صفحات مواقع التواصل، لم تُقرأ باعتبارها حادثاً فردياً، بل كعلامة على اختلالات صامتة ظلت تختبئ تحت السطح. كثيرون اعتبروا أن ما حدث “قد يكون مجرد رأس جبل الجليد”، وأن الملفات المشابهة تحتاج إلى شجاعة في الفتح والمحاسبة، خصوصاً بعد الاعتراف الرسمي بوجود ممتلكات “لا تتفق مع الرواتب”.

وفي تعليقات عديدة، ركّز المواطنون على المفارقة الصارخة بين المهام الحساسة التي يضطلع بها عناصر القوات المساعدة وبين الثروات التي راكمها المتهمون، معتبرين أن “القليل الحلال خير من كثير يجر صاحبه إلى المحاكم”.

المتابعة القانونية انتهت، لكن القصة لم تنته بعد. فالأسئلة المفتوحة كثيرة:
هل باشرت وزارة الداخلية افتحاصات داخلية إضافية؟ هل ستُفتح ملفات أخرى تخص موظفين ظهرت ثرواتهم بشكل مفاجئ؟ وكيف سيتعامل الجهاز مع تداعيات هذه القضية على صورته وسمعته؟

القضية اليوم ليست فقط شأناً قضائياً، بل مادة دسمة للبحث في علاقة السلطة بالمال، وفي أداء آليات الرقابة داخل المؤسسات المكلفة بالأمن، وفي قدرة القضاء على الحفاظ على استقلاليته أمام ملفات حساسة بهذا الحجم.

وبين قرار المصادرة ورسائل الردع، تبقى الحقيقة المؤكدة أن ملف “ثروة المخازنية” لن يُقفل إعلامياً بسهولة، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من التكشفات التي ستعيد تشكيل النقاش حول النزاهة داخل أجهزة الدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.