فاتورة بلا رحمة… حين تتحول “الانطلاقة الجديدة” للماء والكهرباء بدرعة-تافيلالت إلى صدمة جيوب المواطنين”

0 319

أولى نيوز-درعة تافيلالت.

منذ الوهلة الأولى، اختارت مجموعة الجماعات للماء والكهرباء بجهة درعة-تافيلالت أن تعرّف نفسها للمواطنين بلغة واحدة لا تحتمل التأويل.. لغة الفاتورة الثقيلة، فبدل أن تكون أول ورقة أداء عنوانًا للطمأنة وبناء الثقة، تحولت إلى وثيقة مثقلة بالمصاريف، ومشحونة بإشارات مقلقة توحي بأن القادم قد يكون أشد قسوة.

مواطنون عبّروا عن غضبهم العارم بعد تفاجئهم بإقحام بنود جديدة في الفواتير، من قبيل صيانة ربط العداد وتأجير العداد، في خطوة اعتُبرت ضربًا صريحًا لمبدأ الإنصاف، واستمرارًا لسياسة تحميل المرتفق كلفة اختيارات تدبيرية لم يكن طرفًا فيها. الأكثر إثارة للسخط أن العداد، بحسب المعنيين، ظل لسنوات ملكًا للمواطن، يُؤدى عنه ثمن التركيب ويُتحمل عبء إصلاحه عند الأعطاب، دون أي مقابل شهري قارّ، قبل أن يتحول فجأة إلى مصدر استخلاص دائم.

المنطق الذي تروج له هذه الفواتير يثير أكثر من علامة استفهام. كيف تُفرض صيانة شهرية لعداد لم يتعرض لعطب؟ وكيف يُبرر كراء تجهيزات قائمة منذ سنوات ومؤدى عنها سابقًا وهي بالأصل ملك خاص لصاحبها؟ وأي خدمة حقيقية تُقدم مقابل هذه الاقتطاعات التي تصل في مجموعها إلى حوالي 16 درهمًا شهريًا، تُضاف قسرًا إلى فاتورة الاستهلاك؟

ما يجري، وفق تعبير متابعين للشأن المحلي، لا يمكن قراءته إلا باعتباره سياسة ممنهجة لتوسيع قاعدة المداخيل على حساب القدرة الشرائية، دون أي مجهود موازٍ لتحسين جودة الخدمات أو تطوير البنية التحتية، في جهة تعاني أصلًا من الهشاشة وقلة البدائل. فبدل الاستثمار في الثقة، اختارت المؤسسة الجديدة أن تبدأ مسارها بقرارات توحي بالارتجال، وتؤسس لعلاقة متوترة مع المواطن منذ اللحظة الأولى.

الأخطر في الأمر أن هذه “البداية” تُنذر بتكريس نموذج تدبيري يرى في الفاتورة وسيلة سهلة لسد العجز، لا أداة تعاقد عادلة بين المرفق العمومي والمرتفق. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول غياب التواصل، وانعدام الشرح، وتجاهل الحق في المعلومة، وكأن المواطن مجرد رقم في منظومة استخلاص لا تعترف إلا بالأداء.

أمام هذا الوضع، يطالب مواطنو درعة-تافيلالت بتدخل عاجل لتوضيح الأسس القانونية لهذه المصاريف، ومراجعة بنود الفوترة التي تفتقد لأي منطق تقني أو اجتماعي، محذرين من أن الاستمرار في هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان، وتقويض ما تبقى من ثقة في مؤسسة كان يُفترض أن تشكل قطيعة مع ممارسات الماضي، لا أن تعيد إنتاجها بصيغة أكثر قسوة.

فهل تراجع مجموعة الجماعات حساباتها قبل فوات الأوان، أم أن الفاتورة القادمة ستكون أكثر إيلامًا؟ سؤال بات يؤرق كل بيت بجهة درعة-تافيلالت، في انتظار جواب لا يأتي عبر الأرقام، بل عبر قرارات شجاعة تعيد الاعتبار للمواطن لا لدفاتر الاستخلاص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.